اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٩٩ - مناقشة قول ابن القيّم
و إن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة، و هي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها.
و إن أريد شرف السيادة فقد ثبت النصّ لفاطمة وحدها [١].
و ما امتازت به عائشة من فضل العلم، لخديجة ما يقابله و أعظم، و هي أنّها أوّل من أجاب إلى الإسلام و دعا إليه [٢]، و أعان على إبلاغ الرسالة بالنفس و المال و التوجّه، فلها مثل أجر من جاء بعدها إلى يوم القيامة [٣].
كذب مختلق» (كشف الخفاء ١: ٣٣٣ رقم ١١٩٦)، و قال الألباني: «إنّ الحديث موضوع، مكذوب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). (إرواء الغليل ١: ١٠).
و قال العجلوني أيضا: «قال الحافظ عماد الدين: هو حديث غريب جدا، بل هو منكر، سألت عنه شيخنا المزي فلم يعرفه، و قال: لم أقف له على سند إلى الآن، و قال شيخنا الذهبي: هو من الأحاديث الواهية الّتي لا يعرف لها سند». (كشف الخفاء ١: ٣٣٢ رقم ١١٩٦).
و قال ابن كثير: «فأمّا ما يلهج به كثير من الفقهاء و علماء الأصول من إيراد حديث «خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء» فإنّه ليس له أصل، و لا هو مثبت في شيء من أصول الإسلام» (البداية و النهاية ٨: ١٠٠)، و قال العلّامة المباركفوري: «و أمّا حديث «خذوا شطر دينكم عن الحميراء» يعني: عائشة، فقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: لا أعرف له إسنادا و لا رواية في شيء من كتب الحديث، و ذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنّه سأل المزي و الذهبي عنه فلم يعرفاه، و قال السيوطي: لم أقف عليه». (تحفة الأحوذي ١٠: ٣٥٤ باب: فضل عائشة)، و ذكر العلّامة الفتني في الموضوعات: ١٠٠ مثله، كما ذكره الملّا علي القاري في الأخبار الموضوعة: ١٩٨ رقم ١٨٥ في حرف الخاء، و نقل نصّ كلام ابن حجر و ابن كثير. و ذكره في كتابه الآخر، الموضوع: ٩٨ رقم ١٢١ و قال: «لا يعرف له أصل».
[١]. حكاه العلّامة المباركفوري في تحفة الأحوذي ١٠: ٣٤٩ باب: فضل خديجة.
[٢]. عن أبي رافع قال: «أوّل من أسلم من الرجال علي، و أوّل من أسلم من النساء خديجة»، قال الشيخ: رجاله رجال الصحيح. أخرجه في مختصر زوائد البزّار ٢: ٣٥٠ رقم ١٩٩٧، و كشف الأستار ٣: ٢٣٦ رقم ٢٦٥٤.
هذا و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «خديجة سابقة نساء العالمين إلى الإيمان باللّه و بمحمّد». أخرجه الحاكم في المستدرك ٣: ٢٠٣ رقم ٤٨٤٦. و عن ابن شهاب: «كانت خديجة أوّل من آمن باللّه وحده و رسوله قبل أن تفرض الصلاة». (مستدرك الحاكم ٣: ٢٠٣ رقم ٤٨٤٥).
[٣]. هذا الكلام لابن حجر العسقلاني، تعقّب به على كلام ابن القيّم بأنّ العلم لعائشة. قاله المناوي في فيض القدير ٤:
٢٩٧ رقم ٥٣٦٠، و المباركفوري في تحفة الأحوذي ١٠: ٣٤٩.
و لابن حجر كلام آخر في فتح الباري ٧: ٥١٧ باب: تزويج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خديجة يجدر نقله هنا، قال: «و ممّا