اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٩٧ - الأولى أنّها أفضل هذه الأمة، كما يصرّح به ما مرّ
قال السبكي [١]: الّذي نختاره و ندين اللّه به: أنّ فاطمة أفضل، ثمّ خديجة، ثمّ عائشة. قال: و لم يخف عنّا الخلاف في ذلك، و لكن إذا جاء نهر اللّه بطل نهر العقل [٢].
قال الشيخ شهاب الدين بن حجر الهيتمي [٣]: و لوضوح ما قاله السبكي، تبعه عليه المحقّقون [٤].
و ممّن تبعه عليه: الحافظ أبو الفضل ابن حجر [٥] فقال في موضع: هي مقدّمة على غيرها من نساء عصرها و من بعدهنّ مطلقا [٦].
[١]. السبكي: تقي الدين علي بن عبد الكافي المعروف بالسبكي الكبير، محدّث، مفسّر، أصولي، متكلّم، أديب، شاعر ولد في سبك بمصر سنة ٦٨٣ ه، انتقل إلى الشام و تولّى القضاء بها سنة ٧٣٩ ه، ثمّ عاد إلى القاهرة و توفّي بها سنة ٧٥٦ ه، له مصنّفات كثيرة، منها: شفاء السقام في زيارة خير الأنام، و المسائل الحلبية في فقه الشافعية، و الابتهاج في شرح المنهاج، ترجم له ولده التاج السبكي صاحب طبقات الشافعية ترجمة مفصّلة في الطبقات ١٠: ١٣٩.
[٢]. نقله العلّامة الصالحي الشامي في سبل الهدى ١١: ١٦٠ و قال: «هو في ضمن المسائل الّتي ذكرها السبكي في كتابه «الفتاوى الحلبيات» و هي مسائل سألها شيخ حلب شهاب الدين الأذرعي»، و نقله أيضا العلّامة المناوي في فيض القدير ٤: ٤٢١ في شرح الحديث رقم ٥٨٣٥، و العلّامة المباركفوري في تحفة الأحوذي ١٠: ٣٤٩ في شرح الحديث رقم ٣٨٨٧ و زاد في آخره «و لكن الحقّ أحقّ أن يتّبع»، و ابن حجر في فتح الباري ٧: ٥١٩ باب:
تزويج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خديجة، و الصالحي في موضع آخر من سبل الهدى ١١: ١٦١ و عقّب عليه: «قال شيخنا:
الصواب هو القطع بتفضيل فاطمة، و به جزم ابن المغربي في روضته».
[٣]. أحمد بن محمّد بن حجر الهيتمي؛ شهاب الدين المكّي الشافعي، ولد سنة ٨٩٩ ه بمحلة أبي الهيتم بمصر و إليها ينسب، و لذا غلط من قال: الهيثمي بالثاء. تتلمذ عند السمهودي و ابن النجّار الحنبلي و غيرهم، ارتحل إلى مكّة سنة ٩٤٠ ه و بقي بها إلى أن توفّي سنة ٩٧٣ ه و دفن بالمعلّاة في مقبرة الطبريين. و كان شديد التشنيع على ابن تيمية، له مصنّفات كثيرة، منها: الصواعق المحرقة، و القول المختصر في علامات المهدي المنتظر، و شرح مشكاة المصابيح.
[٤]. حكى كلامه العلّامة المناوي في فيض القدير ٤: ٤٢٢ في شرح الحديث رقم ٥٨٣٥.
[٥]. الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المصري الشافعي، ولد سنة ٧٧٣ ه، تتلمذ عند الزين العراقي و ابن الملقّن و غيرهم، أصبح قاضي القضاة بمصر على عهد الملك الأشرف برسباي، له أكثر من مائة مصنّف، أهمّها: فتح الباري شرح صحيح البخاري، الإصابة في تمييز الصحابة، تهذيب التهذيب، لسان الميزان، توفّي سنة ٨٥٢ ه و دفن بين قبر الشافعي و قبر الليث بن سعد.
[٦]. فتح الباري ٧: ٤٧٧ باب: مناقب فاطمة. و ذكر مثله أيضا في: ٥١٩ باب: تزويج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خديجة عند نقله