اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٩٦ - الأولى أنّها أفضل هذه الأمة، كما يصرّح به ما مرّ
و في رواية صحيحة:
«إلّا ما كان من مريم بنت عمران» [١].
فعلم أنّها أفضل من أمّها خديجة. و ما وقع في الأخبار ممّا يوهم أفضليتها عليها [٢]، فإنّما هو من حيث الأمومة فقط [٣].
صحيح الإسناد و لم يخرّجاه»، و ابن حجر في مختصر زوائد البزّار ٢: ٣٤٣ رقم ١٩٨٨، و الأحوذي في التحفة ١٠: ٢٦٥ رقم ٣٧٩٠ و قال: «أخرجه أحمد و النسائي في فضائل الصحابة و ابن خزيمة»، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٣٢٤ رقم ١٥١٩١ و قال: «رواه الطبراني، و رجاله رجال الصحيح» و رواه أيضا في كشف الأستار عن زوائد البزّار ٣: ٢٣٤ رقم ٢٦٥٠، و النسائي في السنن الكبرى ٥: ٨١ رقم ٨٢٩٨ باب: مناقب أصحاب الرسول، و ابن أبي شيبة في المصنّف ٧: ٥٢٧ باب: فضل فاطمة، حديث ٣، و ابن أبي عاصم في الآحاد و المثاني ٥: ٣٦٦ رقم ٢٩٦٦.
[١]. رواه في مستدرك الحاكم ٣: ١٦٨ رقم ٤٧٣٣ من حديث أبي سعيد الخدري و قال في آخره: «حديث صحيح الإسناد و لم يخرّجاه»، و سبل الهدى ١٠: ٣٢٨، و قريب منه في السنن الكبرى للنسائي ٥: ١٤٥ رقم ٨٥١٤.
[٢]. أي: أفضلية خديجة على فاطمة، من قبيل رواية عمّار بن ياسر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لقد فضّلت خديجة على نساء أمتي كما فضّلت مريم على نساء العالمين» أخرجها ابن حجر في فتح الباري ٧: ٥١٤ باب: تزويج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خديجة، و قال: «حديث حسن الإسناد ..»، و في مختصر زوائد البزّار ٢: ٣٥٠ رقم ١٩٩٨.
هذه الرواية تقتضي أفضليتها على جميع نساء الأمة مطلقا، و منهنّ زوجات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لمّا كانت توهم الأفضلية على فاطمة، نبّه المصنّف على ذلك، لأنّ أفضلية فاطمة على نساء الأمة، و نساء العالمين، ثبت بالنصوص المستفيضة الصريحة و الصحيحة، فلا بدّ و أن يحمل هذا الحديث على معنى لا يتعارض مع تلك النصوص المستفيضة، فحمله المصنّف على معنى الأفضلية من جهة الأمومة، و كما حمله على ذلك العلّامة الصالحي الشامي في سبل الهدى ١١: ١٦١.
[٣]. للعلماء هنا كلام لطيف مضافا لما تقدّم، و هو أنّ فاطمة الزهراء (عليها السّلام) يجب أن لا تذكر في مسألة المفاضلة؛ لأنّها أفضل نساء العالم. قال القطب الخضري: «ينبغي أن يستثنى من إطلاق التفضيل سيدتنا فاطمة ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فهي أفضل نساء العالم» (سبل الهدى ١١: ١٦٢).
و قال الزركشي: «و يستثنى من الخلاف سيدتنا فاطمة، فهي أفضل نساء العالم؛ لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فاطمة بضعة منّي» و لا يعدل ببضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد» (سبل الهدى ١١: ١٦٣) و غير ذلك، و سيأتي تفصيله عند كلام المصنّف في تفضيل فاطمة على مريم بنت عمران.
فعلى هذا، لا نحتاج إلى حمل الحديث «فضّلت خديجة على نساء أمتي» على الأفضلية من جهة الأمومة، و ذلك لأنّ الزهراء مستثناة من إطلاق أحاديث التفضيل، لأنّها أفضل نساء العالم، و بضعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا يعدل ببضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد.