اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٨ - المقدّمة
و يحادثها، و يختصّها بمناقب عظيمة لم و لن تبلغه امرأة في الإسلام.
و ليس عجيبا أن يتهافت المحدّثون و العلماء و أصحاب التراجم و السير إلى تصنيف الكتب الّتي تتحدّث عن فضائلها، و المؤلّفات الّتي تروي شمائلها الرفيعة، و تنقل أحاديث أبيها و هو يمجّدها و يطريها و يدعو لها.
و هذا الكتاب- الماثل بين يديك عزيزنا القارئ- يعدّ إحدى تلك المصنّفات الّتي يعود تاريخها إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الهجري، لمؤلّفه محمّد بن محمّد بن عبد اللّه الأكراوي القلقشندي الشافعي (ت ١٠٣٥ ه) الشهير بالحجازي و بالواعظ، الّتي تحكي عمق العلاقة القائمة بين علماء الأمة و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، ممّا ساهمت- كغيرها- في إنشاء تيار من الوعي الثقافي و الفكري و الحضاري للأجيال المتعاقبة، و تعزيز للروابط الصادقة و العواطف السامية بين أبناء الأمّة و أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
فمؤلّف الكتاب أضاف شاهدا آخر على مدى حبّ الأمّة على اختلاف مشاربها و مذاهبها لأهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من أبناء عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و تهافت الجميع: سنّة و شيعة على الالتفات حول بيت نبيّهم حبّا و تجليلا و تقديسا.
و الكتاب و إن روى بعض مناقب و فضائل هذه السيّدة الطاهرة المطهّرة، بضعة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله)، و بيّن مقامها و وجاهتها عند أبيها رسول الإسلام محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و مكانتها في الإسلام الحنيف، إلّا أنّه يثير فينا الأفكار الّتي تدور حول ضرورة متابعة دراسة حياتها أكثر فأكثر، و استخلاص الدروس و العبر من سلوكياتها الرزنة، و مواقفها الشريفة الّتي سجّلتها إبّان العصر الإسلامي الأوّل، و الدرس «التقريبي» الّذي علّمت أجيال المسلمين و حتّى يومنا الحاضر.
فلا غرابة إذا أن يبدي المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، عبر مركزه العلمي، اهتمامه تجاه هذا الأثر الكريم، و يتعاطى معه بدرجة كبيرة