اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٢٣ - بطلان بعض الروايات الخاصّة بالتسمية
بطلان بعض الروايات الخاصّة بالتسمية
و أمّا ما رواه الخطيب البغدادي من: «أنّ جبريل ليلة الإسراء ناول المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) تفاحة فأكلها، فصارت نطفة في صلبه، فحملت منه بفاطمة، و أنّه كلّما اشتاق إلى الجنّة قبّلها» [١]
فقال الذهبي كابن الجوزي: موضوع [٢]. و أقرّه الجلال السيوطي فيما تعقّبه على ابن الجوزي، و لم يعترضه [٣].
و قال الحافظ ابن حجر: هذا من وضع محمّد بن خليل، فإنّ فاطمة ولدت قبل الإسراء بمدّة [٤]، بل قبل النبوّة اتّفاقا [٥].
و كذا ما قاله الحاكم في مستدركه، عن سعد بن أبي وقّاص مرفوعا:
«أتاني جبريل بسفرجلة من الجنّة، فأكلتها ليلة أسري بي، فعلقت
١٥٢٢٥، و تهذيب الكمال ٣٥: ٢٤٧. و في مقاتل الطالبيّين: ٢٩ بإسناده جعفر بن محمّد: «أنّ فاطمة (عليها السّلام) تكنّى أم أبيها». و في أسد الغابة ٥: ٥٢٠: «و كانت فاطمة تكنّى أم أبيها، و كانت أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)». و في كتاب السيّدة الزهراء: ١٠٨ لمحمّد بيومي قال: «كان سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يلقّبها بأم أبيها؛ لحنانها عليه و حبّها الدائم».
[١]. تاريخ بغداد ٥: ٨٧.
[٢]. ميزان الاعتدال ٣: ٥٤٠، الموضوعات ١: ٤١٣. و ذكر ابن الجوزي: أنّ الدار قطني خرّج الحديث من طريقين، و لم يتكلّم فيه.
[٣]. اللآلي المصنوعة ١: ٣٩٣.
[٤]. لسان الميزان ٥: ٢٠ و عبارة ابن حجر تدلّ على أنّ فاطمة (عليها السّلام) ولدت بعد البعثة، في فتح الباري ٧: ٤٧٦: أنّها ولدت في الإسلام.
[٥]. و عبارة «بل قبل النبوّة اتّفاقا» ليست من كلام ابن حجر، و هي للمصنّف. و دعوى الاتّفاق على كون ولادتها (عليها السّلام) قبل النبوّة تفتقر إلى الدقّة، إذ أنّ الكثير من الأعلام قد ذهبوا للقول بأنّ ولادتها كانت بعد البعثة؛ كابن عبد البرّ، و ابن حجر، و مصعب الزبيري، و ابن جريج، و محمّد بن علي المديني، و اليعقوبي، و غيرهم. مضافا إلى ما دلّ على أنّها أصغر أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- كما تقدّم- بعد الاتّفاق على أنّ ولادة القاسم كانت في الاسلام، و كذا أم كلثوم.