اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٢٧ - فصل و ممّا ينسب إليها من الشعر
(٤) و روى الثعلبي بإسناده:
أنّ الحسن و الحسين مرضا، فعادهما المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) في أناس، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت، فنذر علي و فاطمة إن شفيا أن يصوما ثلاثا، فشفيا، و لا شيء عندهم، فاقترض علي من يهودي أصوعا [١]، فصنعت فاطمة طعاما و قدّمته له عند فطره، فوقف بالباب سائل فاستطعمهم، فقال علي:
فاطم ذات المجد و اليقين* * * يا بنت خير الناس أجمعين
أ ما ترين البائس المسكين* * * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه و يستكين* * * يشكو إلينا جائعا حزين
كلّ امرئ بكسبه رهين* * * و فاعل الخيرات يستعين [٢]
موعده جنّة علّيين* * * حرّمها اللّه على الضنين
و للبخيل موقف مهين* * * تهوي به النار إلى سجّين
فقالت فاطمة:
أمرك سمع يا بن عم و طاعة--ما بي من لؤم و لا وضاعة [٣]
غذّيت باللّب و بالبراعة--أطعمه و لا أبالي الساعة
أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة--أن ألحق الأخيار و الجماعة
و أدخل الخلد و لي شفاعة
٢٠٤٣، و كشف الخفاء ١: ٣٥٨ و قال: «رواه الترمذي و حسّنه، و رواه أحمد و ابن ماجة في السنن»، و مسند أحمد ٤: ١٧٢، و سنن ابن ماجة ١: ٥١ رقم ١٤٤، و سير أعلام النبلاء ٣: ٢٨٣، و تاج العروس ٥: ١٤٨ مادة سبط.
[١]. أصوع: جمع صاع، و هو مكيال تكال به الحبوب و غيرها، و وزنه تسعة أرطال، أي حوالي ثلاث كيلوغرامات.
[٢]. في مناقب الخوارزمي: ٢٦٨: «يستبين»، و زاد في آخر الأبيات: شرابه الحميم و الغسلين.
[٣]. في المناقب: ٢٦٩: «ضراعة»، و الضراعة: من ضرع، بمعنى: خضع و ذلّ و ضعف، و يقال: رجل ضارع، أي: نحيف.