اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٢٥ - فصل و ممّا ينسب إليها من الشعر
(٣) و روي: أنّها تمثّلت أيضا بشعر فاطمة بنت الأحجم [١]:
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه* * * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي
قد كنت ذات حمية ما عشت لي* * * أمشي البراز و كنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل و أتّقي* * * منه و أدفع ظالمي بالراح
و إذا دعت قمرية شجنا لها--ليلا على فنن دعوت صباحي [٢]
فوضعته على عينيها»، نظم درر السمطين: ١٨١، نور الأبصار: ٥٣، الإتحاف: ٣٣. و مطلعه:
قل للمغيّب تحت أطباق الثرى* * * إن كنت تسمع صرختي و ندائيا
و آخره:
فاليوم اخضع للذليل و أتّقي* * * ضيمي و ادفع ظالمي بردائيا
[١]. فاطمة بنت الأحجم الخزاعية، شاعرة إسلامية من الصحابيات، لها أشعار في رثاء إخوتها، و مطلع أبياتها:
يا عين بكيّ عند كلّ صباحي* * * جودي بأربعة على الجراح
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه* * * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي
[٢]. عيون الأثر ٢: ٤٣٤، سبل الهدى ١٢: ٢٨٨ و زاد في آخره:
فاللّه صبّرني على ما حلّ بي* * * مات النبيّ قد انطفى مصباحي
و من أشعارها (صلوات اللّه عليها) أيضا، ممّا لم يذكره المصنّف، قولها بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
قد كان بعدك أنباء و هنبثة--لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها--فاختل قومك فاشهدهم و لا تغب
نسبه إليها الزمخشري في الفائق في غريب الحديث ٣: ٤١١، و ابن قتيبة في غريب الحديث ١: ٢٦٧، و ابن الأثير في النهاية ٥: ٢٣٩، و في لسان العرب ٢: ١٩٨ قال: «إنّ فاطمة قالته بعد موت أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)»، و مثله في تاج العروس ١: ٦٥٤.
و الهنبثة: إثارة الفتنة، و هي من النبث، و الهاء زائدة، و يقال للأمور الشداد: هنابث، يريد ما وقع الناس فيه من الفتن، و هذا البيت يعزى إلى فاطمة (عليها السّلام). قاله الزمخشري في الفائق ١: ٦٠.
و ممّا ينسب إليها (عليها السّلام):
إذا ما مات قرم قلّ و اللّه ذكره* * * و ذكر أبي مذ مات و اللّه أزيد
تذكّرت لمّا فرّق الموت بيننا--فعزّيت نفسي بالنبيّ محمّد
فقلت لها إنّ الممات سبيلنا--و من لم يمت في يومه مات في غد
ذكره في سبل الهدى ١٢: ٢٨٩، و القرم: السيد العظيم.