شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩ - (تنبيه في أن المبدأ لحركة السماء قوة نفسانية غير عقلية
يكون محصل الطبيعة أو معدومها و الامور الدائمة لا يجوز أن يقال لم يزل شيء لها مفقودا ثم حصل و لا يجوز أيضا أن يقال لم يزل حاصلا و هو مطلوب بل كل كمالاتها حاضرة حقيقة ليست جزئية ظنية و لا تخيلية و ليست نسب أمثال ما ذكرناه الى الاجسام السماوية نسب نفوسنا الى أجسامنا فى أن يحصل منها حيوان واحد كما عليه حالنا لان نفس الواحد منا مرتبطة ببدنه من حيث تتميمه لتطلب مبادى الكمال منه و لو لا هذا لكانا جوهرين متباينين و أما نفس السماء فهى اما صاحب الارادة الجزئية أو صاحب ارادة كلية يتعلق بها لينال ضربا من الاستكمال ان كان و فيه سر)
أقول قد تبين فى النمط لثالث أن الحركة السماوية متعلقة بارادة كلية و بارادة جزئية و عرفت أن صاحب الارادة الكلية لا بد و أن يكون جوهرا غير جسم و لا حال فى الجسم ثم من الظاهر أن الجوهر الذي يكون كذلك اما أن يكون جميع الكمالات اللائقة به حاضرة بالفعل فيكون عقلا محضا و اما أن لا يكون فيه فيكون نفسا فنقول المبدأ المحرك للفلك بالارادة الكلية لا يجوز أن يكون عقلا محضا لوجهين الأول أن المراد بالارادة الكلية لا بد و أن يكون باقيا مستمرا على حالة واحدة اما على العدم أو على الوجود و ما كان كذلك استحال أن يقال انه حصل بعضها دون البعض و بتقدير أن يكون الكل حاصلا استحال أن يكون مطلوب التحصيل لكن الارادة التي تقتضى الحركة الفلكية طالبة لتحصيل ما ليس بحاصل فاذن الارادة الكلية التي تقتضى هذه الحركة ليست ارادة عقلية صرفة الثاني هو أن نسبة العقل المجرد الى جرم الفلك ليست كنسبة نفوسنا الى أبداننا فى أنه يحصل منها