شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٨ - (تنبيه في بيان ماهية اللذة و الألم
و قد يختلف الخير و الشر بحسب القياس فالشيء الذي هو عند الشهوة بصير مثل المطعم الملائم و الملبس الملائم و الذي هو عند الغضب خير فهو الغلبة و الذي هو عند العقل خير فتارة و باعتبار فالحق و تارة و باعتبار فالجميل و من العقليات نيل الشكر و وفور المدح و الحمد و الكرامة و بالجملة فان همم ذوى العقول فى ذلك مختلفة و كل خير بالقياس الى شيء ما فهو الكمال الذي يختص به و ينحوه باستعداده الأول و كل لذة فانها تتعلق بأمرين بكمال خيرى و بادراك له من حيث هو كذلك)
التفسير الغرض من هذا الفصل ذكر ماهية اللذة و حقيقتها و المشهور أن اللذة ادراك الملائم و الالم ادراك المنافى ثم يفسرون الملائم بما يكون كمالا و خيرا للمدرك من حيث هو كذلك و المنافى بما يكون آفة و شرا للمدرك من حيث هو كذلك و لما احتاجوا الى تفسير الملائم و المنافى بهذين التفسيرين لا جرم حذف الشيخ هاهنا لفظى الملائم و المنافى و ذكر بدلهما تفسيريهما فقال اللذة ادراك لوصول ما هو عند المدرك كمال و خير من حيث هو كذلك و انما قال من حيث هو كذلك لان الشيء ربما كان كمالا و خيرا من وجه دون وجه فادراكه من حيث انه كمال و خير يكون لذة و أما ادراكه من الوجه الآخر فلا يكون لذة و اعلم أنا لما عرفنا اللذة بالكمال و الخير و الالم بالآفة و الشر وجب أن تكون ماهيات هذه الأشياء معلومة أولا اما الخير و الشر فلهما تفسيران أحدهما ما ذهب الشيخ اليه من أن الخير هو الامر الوجودى و الشر هو العدمى فعلى هذا يكون قوله اللذة ادراك الخير و الالم ادراك الشر يرجع الى ان اللذة ادراك الموجود و الالم ادراك المعدوم و لكن ذلك باطل قطعا أما فى اللذة فلانه