شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠ - (وهم و تنبيه في دفع ما يوهم من إعادة محذور لزوم الخلاء
أو عن اثنين و لا محالة ان امكان الخلاء مع وجود الحاوى قد يعرض هاهنا كما عرض فيما مضى ذكره لانك تجعل للحاوى وجودا عن علة قبل وجود المحوى فاسمع و اعلم أن الحاوى انما كان وجوده يصحب امكان المحوى اذا كان علة تسبق المحوى فيكون للمحوى مع وجوده امكان حين يتجدد بوجوده السطح فلا يجب معه ما يملؤه ان كان معلولا بل يجب بعده و اما اذا لم يكن علة بل كان مع العلة لم يجب أن يسبق تحدد سطحه الداخل وجود الملاء الذي فيه لانه ليس هناك سبق زمانى أصلا و أما الذاتى فانما يكون للعلة لا لما ليس بعلة بل مع العلة بل نقول ان الحاوى و المحوى وجبا معا عن شيئين)
التفسير تقرير هذا السؤال أن الالزام الذي ذكرتموه على من جعل الحاوى علة للمحوى لازم عليكم فى قولكم ان علتهما ليست جسما و لا جسمانيا فان عندكم علة الحاوى سابقة على علة المحوى بالذات و اذا كان كذلك فحين صدر الحاوى عن العلة السابقة لم يكن المحوى صادرا عن علته و حينئذ يلزم تأخر المحوى عن الحاوى فاجاب بذكر الفرق و هو أن المحوى اذا كان معللا بالحاوى كان متأخرا عنه فيلزم امكان الخلاء فاما اذا كان معللا بالعقل الذي هو مع الحاوى لم يلزم تأخره عن الحاوى حتى يلزم امكان الخلاء و انما لم يلزم تأخره عنه لان تقدم العلة على المعلول ليس بالزمان حتى يجب أن يكون ما مع المتقدم متقدما و لكنه بالعلية فالعلة متقدمة على المعلول لكن الذي مع العلة اذا لم يكن علة لم يكن له تقدم على المعلول فى العلة فظهر أنه لا يلزم من كون الحاوى مقارنا للعلة المتقدمة على المحوى كونه متقدما عليه فهذا حاصل الجواب و هو بناء على أن ما مع المتقدم بالذات لا يجب أن يكون متقدما و قد عرفت ان أصل الدليل مبنى على أن ما مع المتأخر بالذات يجب أن يكون متأخرا بالذات و لا بد من الفرق بين هذين المقامين فانه صعب جدا و هاهنا بحث آخر و هو أن الشيخ قال و أما التقدم الذاتى