شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٩ - (تذكرة و تنبيه في بيان أن النفس الناطقة إنما تعلقها بالبدن صرف التدبير و التصرف
يكون ذلك تجربة فى اثبات أمر عجيب له كون و صحة و داعيا الى طلب سببه فاذا اتضح جسمت الفائدة به و اطمانت النفس الى وجود تلك الاسباب و خضع الوهم فلم يعارض للعقل فيما يربأ ربأة منها و ذلك من أجسم الفوائد و أعظم المهمات ثم انى لو اقتصصت جزئيات هذا الباب فيما شاهدناه و فيما حكاه من صدقناه لطال الكلام و من لم يصدق الجملة هان عليه أن لا يصدق أيضا التفصيل)
التفسير قال الامام الشارح رضى اللّه عنه هذه الفصول غنية عن التفسير
(المسألة الرابعة) فى كمية خوارق العادات
(تنبيه [في بيان سائر الاحوال الموسومة بخوارق العادات]
و لعلك قد يبلغك عن العارفين أخبار يكاد تأتى بقلب العادة فتبادر الى التكذيب و ذلك مثل ما يقال ان عارفا استسقى للناس فسقوا و استشفى لهم فشفوا و دعا عليهم فخسف بهم و زلزلوا أو هلكوا بوجه آخر و دعا لهم فصرف عنهم الوباء و الموتان و السيل و الطوفان أو خضع لبعضهم سبع أو لم ينفر عنه طير و مثل ذلك مما لا يأخذ فى طريق الممتنع الصريح فتوقف و لا تعجل فان لامثال هذه أسبابا فى أسرار الطبيعة و ربما يتأتى لى أن أقص بعضها عليك)
التفسير عد فى هذا الفصل أمورا كثيرة فى خوارق العادات و لكنها باسرها متعلقة بالتصرف فى العالم العنصرى و ذكر أن لها أسبابا معلومة و لم يذكر شيأ البتة يتعلق بالاجرام الفلكية فان التصرف فيها بالتغيير عن مجاريها عنده محال
(تذكرة و تنبيه [في بيان أن النفس الناطقة إنما تعلقها بالبدن صرف التدبير و التصرف]
أ ليس قد بان لك ان النفس الناطقة ليست علاقتها مع البدن علاقة انطباع بل ضربا من علائق آخر و علمت أن تمكن هيئة العقل منها و مما يتبعها قد يتأدى الى بدنها مع مباينتها لها بالجوهر حتى ان و هم الماشى على جذع معروض فوق فضاء يفعله فى إزلاقه ما لا يفعله و هم مثله و الجذع على قرار و يتبع أوهام الناس تغير مزاج مدرجا أو دفعة و ابتداء أمراض أو افراق منها فلا تستبعدن أن يكون البعض النفوس ملكة يتعدى تأثيرها بدنها أو يكون لقوتها كانها نفس ما للعالم و كما تؤثر بكيفية مزاجية تكون قد أثرت لمبدإ جميع ما عددته اذ مباديها هذه الكيفيات لا سيما فى جرم صار أولى به لمناسبة نخصه مع بدنه لا سيما و قد علمت أنه ليس كل سخن بحار و لا كل مسخن بحار و كل مبرد ببارد و لا تستنكرن أن يكون لبعض النفوس هذه القوة حتى يفعل فى أجرام أخر ينفعل عنها انفعال بدنه و لا تستنكرن أن يتعدى من قواها الخاصة الى قوى نفوس أخرى يفعل فيما لا سيما اذا كانت ملكتها بقهر قواها البدنية