شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٥ - (اشارة إلى ما يفعله في الاولياء
الجانب الآخر ثم هذه النفس اذا كانت مع قوتها مرتاضة كان تحفظها عن مضادات الرياضة و تصرفها فيما يناسب تلك الرياضات أقوى
(تنبيه [في بيان أن الشواغل الحسية اذا قلّت تكون للنفس فرصة الاتصال بالعالم القدسي]
فاذا قلت الشواغل الحسية و بقيت شواغل أقل لم يبعد أن تكون للنفس فلتات تخلص عن شغل التخيل الى جانب القدس فانتقش فيها نقش من الغيب فساح الى عالم التخيل و انتقش فى الحس المشترك و هذا فى حال النوم أو فى حال مرض ما يشغل الحس و يوهن التخيل فان التخيل قد يوهنه المرض و قد يوهنه كثرة الحركة لتحلل الروح الذي آلته فيسرع الى سكون ما و فراغ ما فينجذب النفس الى الجانب الا على بسهولة فاذا طرأ على النفس نقش انزعج التخيل اليه و تلقاه أيضا و ذلك اما لمنبه من هذا الطارئ و حركة التخيل بعد استراحته أو وهنه فانه سريع الى مثل هذا التنبيه و اما لاستخدام النفس الناطقة له طبعا فانه من معاون النفس عند أمثال هذه السوانح فاذا قبله التخيل حال تزحزح الشواغل عنها انتقش فى لوح الحس المشترك)
التفسير لما فرغ من بيان هذه المقدمات شرع الآن فى بيان المقصود و هو بيان سبب مشاهدة هذه الصور حال النوم و المرض و حاصل الكلام فيه انه متى تمكنت النفس عن الاتصال بالعقول عقلت أمورا فركبت المتخيلة صورا جزئية مناسبة لتلك المعقولات فانجذبت بتلك الصور الى الحس المشترك فصارت حينئذ مشاهدة و متى عرض للقوة المتخيلة ضعف ما بسبب مرض عرض لها أو لتحلل الروح الذي هو آلتها بسبب كثرة حركاتها و أفعالها مالت هذه القوى الى الدعة و السكون فيحصل حينئذ للنفس الناطقة خلاص عن تدبيرها و نقيضها و يتصل بالعالم العقلى فيحصل هناك شيء من النقوش العقلية و الجلايا القدسية و عند ذلك تنزعج القوة المتخيلة الى تشح ذلك المعنى الكلى فى صورة جزئية و سبب هذا الانزعاج أمران أحدهما أن هذه القوة يزول عنها الكلال و الملال بسبب الاستراحة العقلية و يعود الى مقتضى ذاتها من التلويح و التشبح و الثانية أن النفس الناطقة تستخدمها و تستعين بها فلهذين الشيئين تنزعج القوة المتخلية و تركب صورة جزئية مناسبة لذلك المعنى الكلى النفسانى فاذا انحدرت تلك الصورة الى لوح الحس المشترك صارت مشاهدة
(اشارة [إلى ما يفعله في الاولياء]
فاذا كانت النفس قوية الجوهر تسع للجوانب المتجاذبة لم يبعدان يقع لها هذا الخلس و الانتهاز فى حال اليقظة فربما نزل الاثر الى الذكر فوقف هناك و ربما استولى الاثر فاشرق فى الخيال اشراقا واضحا و اغتصب الخال لوح الحس المشترك الى جهة فرسم ما انتقش فيه منه لا سيما و النفس الناطقة ظاهرة له غير صارفة عنه