شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٤ - (اشارة إلى جواز الامساك عن القوت المزروء مدة غير معتادة
لوحته الشمس أو الفقر فتغير أترفته النعمة أى أطغته رجل ثقل أى غير متطيب عقيلة كل شيء أكرمه ارتاد اهتز من النعمة الخطوة و الخطوة بالكسر و الضم الحط و المعنى أن العارف قد يكون بحيث يستوى عنده الجيد و الردىء من أحوال الدنيا و ذلك عند ما يكون الخاطر بباله استحقار ما سوى اللّه و قد يكون بحيث يميل من كل شيء الى أحسنه و ذلك لامرين أحدهما أن الاحسن عناية اللّه به أتم و كلما كان عناية اللّه به أتم كان عناية الانسان به بحيث أن يكون أتم لا من حيث انه هو بل من حيث انه تتخلق فى ذلك باخلاق اللّه و ثانيهما أن العارف اذا استأنس بالكمال الحقيقى العقلى ثم رجع الى عالم الحس فكلما كان أكمل كان الى تلك العقليات أقرب فكان محبوبا من هذا الوجه و اعلم أن هذه الاحوال قد تختلف بحسب عارفين و قد تختلف فى عارف واحد بحسب وقتين
(تنبيه [في بيان أن العارف قد يكون في حكم من لا تكليف له]
و العارف ربما ذهل فيما يصار به اليه فغفل عن كل شيء فهو فى حكم من لا يكلف و كيف و التكليف لمن يعقل التكليف حال ما يعقله و لمن اجترح بخطيئته ان لم يعقل التكليف (اشارة جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد أو أن يطلع اليه الا واحد بعد واحد و لذلك فان ما يشتمل عليه هذا الفن ضحكة للمغفل عبرة للمحصل فمن سمعه فاشمأز عنه فليتهم نفسه فلعلها لا تناسبه و كل ميسر لما خلق له)
التفسير قال رضى اللّه عنه اشمأز الرجل انقبض و المقصود ان المستأهلين لهذه الطريقة قليلون جدا فلا جرم المباحث التي يشتمل عليها هذا الفن ضحكة للمغفل و ان كانت عبرة للمحصل فمن وجد فى قلبه نفرة عنها فليعتقد أن ذلك لنقصانه لا لنقصان هذا الامر و نعم ما قال ارسطاطاليس حيث قال من أراد الشروع فى هذه الصناعة فليتحدث لنفسه فطرة أخرى هذا آخر الكلام فى هذا النمط و يتلوه النمط العاشر فى أسرار الآيات و به يتم الباب ان شاء اللّه تعالى
النمط العاشر فى أسرار الآيات
الغرض من هذا النمط ذكر أسباب الخوارق فى أمور أربعة (فأ) فى سبب التمكن من ترك الغذاء مدة مديدة (ب) فى سبب التمكن من الافعال الشاقة (ج) فى سبب التمكن من الاخبار عن الغيوب (د) فى سبب التمكن من التصرف فى العناصر
(المسألة الاولى) فى سبب التمكن من ترك الغذاء مدة مديدة
(اشارة [إلى جواز الامساك عن القوت المزروء مدة غير معتادة]
اذا بلغك ان عارفا أمسك نفسه عن القوت المرزق مدة غير معتادة فاسجح بالتصديق فاعتبر ذلك من مذاهب الطبيعة المشهورة)
التفسير قال رضى اللّه عنه القوت المرزق أى المنقوص قال صاحب الصحاح ما رزأته ماله أى ما نقصته و ارتزأ الشيء انتقص و أما قوله فاسجح قال