الإستفتاءات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - المقدمة
يُقَلِّدُوهُ. وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا جَمِيعَهُمْ ...» [١].
لم يعد المؤمنون اليوم يكتفون بما ورد في الرسائل العملية للفقهاء المراجع من أحكام شرعية، إذ أن شؤون الحياة تشعبت، وازدادت الأمور تعقيداً وتفصيلًا، وكل يوم يستجد في الساحة أمر جديد، سواء فيما يتعلق بالشؤون الشخصية، والعائلية، والاجتماعية، أو ما يرتبط بأمور السياسة والاقتصاد والثقافة والتطورات الصناعية، كما أن التحديات التي يواجهها الدين والمتدينون تضاعفت أكثر من السابق.
من هنا فإن المجتمع المتدين الذي يريد أن تصطبغ حياته بصبغة إلهية دينية، لايفتأ يطرح التساؤلات تلو التساؤلات حول رأي الدين وموقف الشريعة وحكم الله من الأمور والمتغيرات التي يواجهها في الحياة .. مع إشراقة كل يوم جديد.
ومن جهة أخرى وجدت المرجعية الدينية إن كانت تريد قيادة الساحة وتوجيه الناس نحو حياة عصرية كريمة في إطار الشريعة وأحكام الله- أنّ عليها أن تستقبل استفهامات الناس بصدر رحب، وأن تبذل قسطاً من وقتها للإجابة على استفتاءات المؤمنين فيما يتعلق بالمستجدات والحوادث الجديدة، ولاشك إن هذا الدور يُعد أحد العوامل الرئيسية التي تجعل من وجود المرجعية الدينية ضرورة حياتية لتكميل مسيرة القيادة الدينية التي ابتدأت من الرسول الأعظم (ص)، ثم الأئمة الهداة من بعده ثم الفقهاء العدول الذين هم خلفاء رسول الله وخلفاء أوصيائه، وقد وجّهنا المعصومون (عليهم السلام) أن نرجع إليهم في الحوادث الواقعة، أي المستجدات والمتغيرات، ومن لايستطيع أن يكون مرجعاً للناس في الحوادث الواقعة، ويقتصر على تفريعات الفقه التقليدي الموروث، لايمكنه مواكبة تطورات الزمن وبالتالي قيادة الناس إلى حياة الأمن، والتقدم، والسلام وفي حدود الشريعة الإلهية.
هذا الكتاب، هو مختارات من كمية هائلة من الأسئلة والاستفتاءات التي كانت- ولاتزال- تصل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، سواء عبر الرسائل البريدية، أو مشافهة، أو عبر البريد الإلكتروني، أو عبر نافذة الاستفتاءات في موقع سماحة السيد المرجع حفظه الله على الإنترنت.
ولنا مع المؤمنين والمؤمنات لقاءات أخرى إن شاء الله لنضع بين أيديهم المزيد من
[١] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٨٨.