الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - ٤ - الأمن الاجتماعي تجنب البغي واحترام الحقوق
الثانية: ومن مفردات انتخاب السبيل الآمن، البحث عن سبيل لا يخترق مصالح الآخرين. أو ينتهك حرماتهم، مما يسمى بالبغي، وقد حرم الدين البغي بغير الحق. وقد خلق الله الإنسان وجعل له كرامة (الاستقلال والحرية)، وآتاه من لدنه فضلًا (الملكية). وجعل له حرمة (الشخصية). فمن اعتدى على كرامة الناس أو أموالهم أو حرماتهم فقد بغى. ومن ذلك نفهم أصول الأحكام الشرعية:
تفصيل الأحكام:
١- لا يجوز الاستعلاء في الأرض، وأن يسعى أحد في سبيل استضعاف الآخرين، والاستكبار عليهم. وعلى المسلم أن يجاهد نفسه حتى يقتلع جذور الحمية والعصبية والتكبر من نفسه.
٢- وعلى المسلمين مواجهة أي أحد أراد أن يتحكم في مصير الآخرين بغير حق، سواء باسم العنصرية أو باسم القومية، أو باسم الدين أو أي إسم آخر، لأن الأمن والسلام لا يتحققان إلا بمواجهة البغي السياسي.
٣- ومن أبرز حقائق الأمن، وجوب المحافظة على النفس والعرض، وحرمة القتل والزنا. ويلحق بحرمة النفس، حرمة الاعضاء والقوى التي فيها. فلا يجوز أن يضار أحد بنفس محترمة؛ لا بقتلها ولا بجرحها، ولا بإلحاق الضرر بها، مثل لطم الخد أو الضرب بالسوط والعصا أو حتى الخدش.
٤- وكذلك يحرم التسبيب في المرض، سواء كان مرضاً قاتلًا أو خطيراً، أو كان مرضاً مؤذياً، فإن من ابتلي بمرض معد خطير (كالإيدز والطاعون والسل) لا يجوز له نشره في الناس بأية طريقة كانت. كذلك لا يجوز نشر الغازات السامة التي تسبب في أمراض خطيرة بين الناس.
٥- وحرمة أعراض الناس كحرمة دمائهم، فلا يجوز الاعتداء على أحد جنسياً،