الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - حدود القيمومة
باء- ولاية الرجل في إقامة أحكام الله: وتنقسم أحكام الله إلى نوعين:
الأول: ما يرتبط بالحياة الزوجية؛ مثل الطهارة وتجنب الطعام الحرام والمضر، والاغتسال من الحيض والجنابة، فإن لم تأبه الزوجة بمثل هذه الأحكام فإن معاشرة الزوج المؤمن لها تصبح في غاية الصعوبة، كما إن ذلك يؤثر سلباً على الأطفال الذين هم ثمرة الحياة المشتركة.
وهكذا لو دأبت الزوجة على رؤية الأفلام الخليعة في مسمع ومرأى من الأولاد مما يؤثر على أخلاقهم، في كل هذه الحالات يجوز للزوج أن يمنعها من ذلك ويقيم حدود الله وأحكامه في محيط البيت لأنه قوّام فيها.
الثاني: الأحكام التي لا ترتبط بالحياة الزوجية؛ مثل تركها الصلاة، والحج، أو ولعها بالغيبة والتهمة، أو تهاونها في أداء الخمس، والزكاة وسائر الحقوق الإلهية المتعلقة بأموالها وما أشبه.
وهنا يبدو أيضاً أن من واجب الزوج استخدام نفوذه وسلطته في إقامة حدود الله وأحكامه بقدر المستطاع.
وباعتبار الزوج الأكثر حكمة وكدحاً والمنفق على الأسرة، فالواجب استخدام حكمته وكدحه وماله في سبيل تطبيق الشريعة في أجواء الأسرة، بكل الوسائل المتاحة لديه. فقد يربط- كمثال- بين التوسعة عليهم في المعاش وبين مدى التزامهم بالشرع، فيقول لهم: إذا أديتم الصلاة في أوقاتها فسوف أرتب لكم سفرة سياحية، وإلا فلا. ويمكنه أن يهجرهم لفترة محدودة، عقاباً على ارتكابهم الذنب، وهكذا.
جيم- إدارة شؤون الأسرة: وللرجل الولاية في تسيير شؤون البيت بما يراه صالحاً، وعلى المرأة أن تطيعه مادامت حقوقها مضمونة، وبالرغم من أن الشريعة قد رغبت في التشاور بينهما (في آية الرضاع) إلا أن كلمة الفصل تكون للرجل.