الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - ٢ - الأمن ومشية الهون(أو النهج المتوازن)
٢- وينبغي للمؤمن أن يكبح جماح رضاه وغضبه، وحبه وبغضه، وانفعالاته، كلها في العطاء، فلا يمنعه البخل عن العطاء ولو كان قليلًا، فإن الحرمان أقل منه. كما لا يدفعه إسرافه إلى الإعطاء بغير حق.
٣- وينبغي، أيضاً أن يكون المؤمن محسناً في أفعاله، ولكن دون أن يضر بحاله، وبمن وجبت عليه نفقته، فلا يترك الاهتمام بأبنائه خدمة للمجتمع، ولا يهمل حق المجتمع ويقتصر اهتمامه بأولاده فقط. إنما عليه أن يوازن بحكمته بين الأمرين، وبذلك تسلم حياته الشخصية وحياته الاجتماعية. بينما إهمال جانب لحساب جانب آخر، قد يجعله يخسر الجانبين معاً.
٤- وعلى المؤمن أن يترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يتورع من الاقتراب منها لأنها تقوده إلى الهلاك. ومن الفواحش ما بينته الشريعة تفصيلًا (كالزنا) ومنها ما بينته عموماً (كالإسراف في الشنآن).
وهكذا ينبغي أن يهتم المؤمن عملياً بما يلي:
ألف: اختيار أحسن الكلام وأبعده عن الفحش والتطرف والكلمات النابية، وحتى عند دعوة الطغاة ينبغي أن يختار الداعية أفضل الكلمات، كما فعل النبي موسى تجاه فرعون.
باء: اختيار أقرب المواقف إلى الصواب، وأبعدها عن الحساسية والتطرف، وتجنب الدخول في الفتن الاجتماعية التي ينساب فيها الغوغاء من الناس، وعلى المؤمن أن يهدّئ بعقله كل عصبية، ويكبح بتقواه جماح كل أنانية.
جيم: اختيار أقصد السبل في معيشته، فإن الاقتصاد في المعيشة من خلق الأتقياء، ولا يتحقق الاقتصاد إلا بالتدبير.
دال: كما ينبغي أن يضع كل فرد خطة اقتصادية واضحة لحياته، ويحدد دخله السنوي ويوازنه مع مصارفه، كذلك على الجماعات المنظّمة (الجمعيات