التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - المقدمة


العوالی وجعل ذلک سر ما ورد فی الخبر ( إن الله لا یوصف ) مع ذهابه قدس سره فی
تلک الرسالة علی ما سمعت فی المصابیح السابقة إلی أن کل الأسماء مشتمل علی
جمیع مراتب الأسماء ، فإذا کانت الأسماء کل الحقائق فلها مقام الإطلاق کما
للاسم الله فکانت لمبادئها التی هی الصفات مقام الإطلاق .
ثم یقول الإمام رحمه الله :
وظنی أن ذهابه إلی ذلک لعدم استطاعته علی جمع الأخبار فوقع فیما
وقع [١] .
٦ - یسلک القاضی سعید مسلک فلاسفة الحکمة البحثیة ، ویقول : بأن
العقل الأول هو الصادر الأول ، إلا أن الإمام رحمه الله اعتبر المشیئة الإلهیة
الصادر الأول طبقا للمأثور ( خلق الله الأشیاء بالمشیة والمشیة بنفسها ) [٢] ، فقال فی
التعلیقة :
إن العلة صورة تمامیة المعلول وشیئیة الشئ بصورته التامة ، فالجواب عن
الواحد المتکثر - الذی هو مقام العقل علی تحقیق هذا العارف الکامل ، ومقام
المشیة المطلقة علی رأی هذا الفقیر العاطل - جواب عن سائر الحقائق المسؤول
عنها .
أما علی طریقنا فظاهر ، فإن المشیة المطلقة مقام فاعلیة الحق المتعال وإلهیة
القیوم ذی الجلال ، وقد ورد من طریق أهل بیت الوحی والتنزیل - علیهم
صلوات الرب الجلیل - ( خلق الله الأشیاء بالمشیة والمشیة بنفسها ) .
وأما علی طریقته - قدس الله نفسه - فلأن العقل أول صادر من رب العزة
وأول ظهور من مظاهر المشیة ، علی ما ساق إلیه البراهین العالیة [٣] .
[١]مصباح الهدایة : ٤٣ .
[٢]التوحید للشیخ الصدوق : ٣٢٩ / ٨ باب ٥٥ وص ١٤٨ مع اختلاف .
[٣]انظر صفحة : ٦٣ من هذا الکتاب .