التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - المطلب الأول


قوله علیه السلام : " بینا أنت أنت صرنا نحن نحن " .
ومما یؤید أنه تعالی فی المرتبة الأحدیة هکذا - سواء کان قبل الخلق
أو معها ، وأنه فی تلک المرتبة وحده لا هو هو - أخبار کثیرة منها ما ورد عن
الرضا علیه السلام الذی هو مربی أولاد العجم فی جواب مسألة عمران
علی ما رواه شیخنا الصدوق فی توحیده ، وفی عیون أخبار الرضا علیه
السلام أنه قال بعد کلام : ( لم یزل تعالی واحدا لا شئ معه فردا لا ثانی معه ، لا معلوما
ولا مجهولا ، ولا محکما ولا متشابها ، ولا مذکورا ولا منسیا ) [١] . . . الخبر ، فتبصر .
تذییل تدقیقی وتحقیق منطقی
إعلم أن قولک : أنت أنت ، وأنا أنا ، وهو هو باصطلاح علم المیزان عند
أهل العرفان [٢] یستدعی استقلال الموضوع بالقوام واستغناءه عن الجاعل
التام ، فالممکن لیس له قوام بذاته بل بقیمومیته تعالی ، فلا یصح علیه هذا
الحمل أزلا وأبدا بالحقیقة ، وذلک لأنک إذا فتشت عن زید فزید إنسان
متعین [٣] وإذا تفحصت عن الإنسان فهو حیوان متعین [٤] وکذلک إذا
تدرجت عن الحیوان وسلکت بهذا العنوان لم یتوقف فی مرتبة إلی أن
ینتهی إلی الجنس الأقصی البسیط ، ولما کان قول " ما " و " لم " فی البسیط
واحدا انتهی لا محالة إلی جاعل الذوات والماهیات بالجعل البسیط ،
والفاعل لقاطبة الموجودات من دون وسیط ( ألا إلی الله تصیر الأمور ) [٥] .
وبالجملة : فی جمیع المراتب لا یسعک هذا الحمل بالحقیقة أو مع وجدان
[١]التوحید للصدوق : ٤٣٥ ، عیون أخبار الرضا علیه السلام ١ : ١٣٩ .
[٢]أصول المعارف للفیض الکاشانی : ٣٨ ، الأسفار ١ : ١١٧ ، تفسیر القرآن لابن العربی ١ : ١٤٢ و ٢ : ٨٧٠ .
[٣]فی نسخة " ر " : متشخص بدل : متعین .
[٤]فی نسخة " ر " : متعلق متقید بدل : متعین .
[٥]الشوری : ٥٣ .