التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - الفائدة الأولی


ولنعرض صفحا عن ذکر ما فیه من الأسرار ، ونجعلها تحت الأستار ،
عسی الله أن یکشفها للبلغ الأحرار .
وأما العقلی : فلما تقرر عندنا بفضل الله ، وعند أفاضل القدماء [١] وشرذمة
من المتأخرین [٢] وقلیل من الآخرین [٣] من أکابر أهل الله المحققین ، بالبراهین
القاطعة التی لا یحوم حول حریمها شبهة ، أن العقل بل کل بسیط عقلی فهو
مع وحدته البسیطة وبساطته الحقیقیة کل الأشیاء العقلیة التی دونه بنحو
جملی [٤] واشتمال عقلی لا یعرفه إلا الراسخون ، وسیجئ البرهان الذی
هدانا الله إلیه فی محله . وفی کلام العرفاء إیماءات إلی ذلک وإشارات ،
سیما معلم الحکمة تصریحات إلیه وتلویحات .
منها : ما قال المیمر العاشر من کتاب " اثولوجیا فی معرفة الربوبیة " بهذه
العبارة : ونقول : إن فی العقل الأول جمیع الأشیاء وذلک لأن الفاعل الأول
أول فعل فعله هو العقل ، فعله ذا صور کثیرة ، وجعل فی کل صورة منها
جمیع الأشیاء التی تلائم تلک الصورة ، وإنما فعل تلک الصورة وحالاتها معا
لا شیئا بعد شئ ، بل کلها معا دفعة واحدة [٥] انتهی .
أقول : وهذا الکلام مما یلیق به أن یکون شرحا لبعض ما فی حدیث خیر
الأنام .
ومنها : ما قال فی المیمر الثامن من هذا الکتاب بعد کلام فی ذکر أن
الشئ لکون واحدا ولا واحدا ، إلی أن قال : وکذلک العقل واحد وهو
کثیر ، ولیس هو کثیرا کالجثة ، بل هو کثیر بأن فیه کلمة تقوی علی أن
[١]اثولوجیا إفلوطین : ٩٨ و ١٣٩ .
[٢]الأسفار ٦ : ١١٠ .
[٣]أصول المعارف للفیض الکاشانی : [٢٩]٣٠ .
[٤]فی نسخة " ل " : علی نحو الجمع بدل : بنحو جملی .
[٥]اثولوجیا إفلوطین : ١٣٩ .