التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - توضیح


بالتفصیل والإجمال ، ومشاهدة جمال رب العالمین ، الذی هو مبدأ کل
حسن وجمال ، وعدم رؤیة ما سوی الحق المتعال ، بل عدم خطوره بالبال ،
فقد ورد فی " الکافی " عن الصادق جعفر بن محمد علیه السلام أنه قال :
( لو یعلم الناس ما فی فضل معرفة الله تعالی ما مدوا أعینهم إلی ما متع الله به الأعداء من زهرة
الحیاة الدنیا ونعیمها ، وکانت دنیاهم أقل عندهم مما یطؤونه بأرجلهم ، وتنعموا بمعرفة الله ،
وتلذذوا بها تلذذ من لم یزل فی روضات الجنان مع أولیاء الله ) [١] .
ومما یؤید ما أسسنا : من أن جنة المقربین هی المعقولات الحقیقیة من العلم
بالله وصفاته ما فی بصائر الدرجات لشیخنا القمی عن نضر بن سوید قال :
سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عز وجل : ( وظل ممدود وماء
مسکوب وفاکهة کثیرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ) [٢] قال : ( یا نضر والله لیس حیث
یذهب الناس ، إنما هو العالم وما یخرج منه ) [٣] الخبر .
وأما النار فهو التقید بأحد الکافرین ، وحصول فعلیة الشیطنة والبعد من
الله ، وفقدان المعارف الیقینیة والکمالات الحقیقیة : من العلم بالله وصفاته ،
ومعرفة ملائکته وکتبه ورسله والیوم الآخر ، ورسوخ العقائد الباطلة المضادة
للمعارف الحقیقیة أعاذنا الله منهما بفضله .
ورابعا : سأل عن الشیطانین ، والجواب أن أحدهما هو ما سوی الله
باعتبار اعتقاد خفائه تعالی وظهور الغیر والسوی ، وأما الآخر فهو ما سواه
أیضا باعتبار ظهور الحق علی هیاکل الأشیاء وخفاء ما سواه به تعالی ، کأنه
سبحانه کالعارض لها فیخفی المعروض به تعالی .
وقد نقل عن ذکر المجوس ما ینتهی إلی ذلک ، حیث زعموا أن الله تعالی
[١]روضة الکافی : ٢٠٧ / ٣٤٧ .
[٢]الواقعة : [٣٠]٣٣ .
[٣]بصائر الدرجات : ٥٠٥ / ٣ ، والروایة عن نضر بن قابوس .