التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - کتاب الفوائد الرضویة


مطایاهم ، ولا یعلم ما فی الدار إلا محارم الأسرار .
وهذا المسکین وإن کان قلیل البضاعة فی هذه التجارة ، ولم یسعد لتلک
الإجارة ، إلا أن الکریم لا ینظر إلی البضاعة ونفاقها [١] ویبتدئ بالنعم قبل
استحقاقها ، فلقد أتی علی حین من الدهر لم أکن متفحصا لآثارهم ، خادما
لأخبارهم ، راصدا لأسرارهم ، سائرا فی أنوارهم ، حتی أتانی فی مبشرة
نومیة أمر من جنابهم بالنظر فی خطابهم ، فقمت بمأمورهم ، حتی فتح الله
بصیرتی بسرورهم ، وشرح صدری بنورهم ، وزاد فی یقینی بأمورهم ،
ولعمر الحبیب إن أمرهم صعب مستصعب ، لا یحتمله إلا نبی مرسل ، أو
ملک مقرب ، أو مؤمن ممتحن قلبه للإیمان عند الرب [٢] .
فمن تلک الفتوحات ما ألهمت من شرح هذا الحدیث العویص شرحا
لا یحیف عن الحق ولا یحیص [٣] ولیس ذلک إلا من اقتباس نورهم ، بل هو
جذوة [٤] من قبسات طورهم ، وما أقول إلا ما القی فی الروع ، ومن الله
المعونة فی البدء والرجوع ، وهو حسبی ونعم الوکیل ، وعلی الله قصد
السبیل ولنسم تلک المقالة ب" الفوائد الرضویة " ونرتبها علی مقدمة وثلاث
فوائد وخاتمة ، مستعینا بالله فی الأولی والآخرة .
[١]نفاق : راج ، ونفاق نفذ وفنی أو قل . القاموس المحیط : ١١٩٥ نفق .
[٢]انظر أصول الکافی ١ : ٣٣٠ کتاب الحجة باب فیما جاء أن حدیثهم صعب مستصعب ، بصائر الدرجات :
٢٤ / ١٦ فی معنی الصعب والمستصعب .
[٣]حاص عن الحق یحیص : عدل عنه . المصباح المنیر : ١٥٩ حاص .
[٤]الجذوة : هی القبسة من النار . لسان العرب ٢ : ٢٢٦ جذا .