التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - کتاب الفوائد الرضویة


الحمد لله الواحد [١] المتوحد ، والفرد المتفرد ، الذی توحد بالتوحید فی
الفاتر فی شرح الحدیث الشریف ، معترفا بالتقصیر والقصور ، ومتوکلا علی رب الأنام
فی المبدأ والختام ، فنقول مستعینا بالرب المعین ، ومتمسکا بولایة أولیائه المعصومین :
قوله : الواحد المتوحد .
أما کونه جل برهانه واحدا فظاهر ، وأما کونه متوحدا فلظهوره فی ملابس
الکثرات ، وتجلیه فی مرائی التعینات ، فهو تعالی مع ظهوره فی الکثرات لا یخرج عن
الوحدة الحقة الحقیقیة ، فمن حیث کونه واحدا متوحد ، ومن وجه کونه متوحدا
واحد ، والکثرات غیر موجودة حقیقة ، والتعینات فی الغیب أزلا وأبدا ، وسیأتی بعض
التحقیق إن شاء الله فی المواضع اللائقة به .
قوله قدس سره : توحد بالتوحید .
کونه تعالی مجده متوحدا بالتوحید ومتفردا بالتفرید ، فلأن الإمکان من شأنه
الکثرة ، والممکن من ذاته الغیریة ، والوحدة عارضة لها من الصقع الربوبی ، فالممکنات
بحالها الذاتیة متکثر ، وبحالها الوجودیة واحد ، إلا أن الوحدة من عالم الوجود ، فکل
الوحدات من حضرته ، فهو متفرد بالتفرید ومتوحد بالتوحید ، ومما ذکرنا ظهر قوله
" انبجست منه الکثرات بجملتها لوحدته " الذی هو مأخوذ من کلام المعلم الأول فی
اثولوجیا [٢] فإن الوحدة مرجعها الوجوب والغنی والقیومیة ، والکثرة مرجعها الإمکان
والفقر والتقوم ، فکل الکثرات تبدأ من حضرة الوحدة وترجع إلیه ( کما بدأکم
تعودون ) [٣] فالوحدة علة انبجاس الکثرات ، والفردیة مصدر التعینات ، کما إنهما علة
الرجوع .
[١]فی نسخة " م " : العالم بدل : الواحد .
[٢]اثولوجیا إفلوطین : ١٣٤ .
[٣]الأعراف : ٢٩ .