التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - کتاب الفوائد الرضویة


علی الشیطان .
فلما رأی الجالوت کلامه علیه السلام بهت وتحیر وشهق شهقة . وقال :
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنک ولی الله ووصی رسوله
ومعدن علمه حقا حقا .
ویشرح القاضی بمهارته الخاصة هذا الحدیث الشریف ، ویخوض فی لججه
بذوق عرفانی ونطق قرآنی مما یثیر استحسان الإمام رحمه الله وثنائه علیه فی
کل موضع وفقرة ، ویبادر إلی کتابة تعلیقة علیه إتماما للفائدة الکامنة فی الأسرار
التی أودعها القاضی فی شرحه والتی یتعذر علی الآخرین کشفها وفهمها .
أبرز فقرات الکتاب
رغم أن هذا الشرح بمجمله ینطوی علی تحقیق وتدقیق ببیان رقیق ودقیق
ولکن تتألق بعض فقراته وتبرز بشکل خاص من بین أجزاء الکتاب وأبوابه ،
وفیما یلی نکتفی بذکر أبرز تلک الفقرات :
قد عرفت أن الشیطان هنا عبارة عما سوی الله ، فاعلم أن الکفر بالشیطان
هو اعتقاد أن العالم غیب ما ظهر قط ، وإنما الظاهر هو الله فحسب ، وهذا کفر
محققی الصوفیة حیث زعموا أنه سبحانه ظهر بصورة کل شئ ، فهذا الزاعم
أخفی الشئ الذی هو السوی - أی : العالم - وهو الکفر بالشیطان . ولا تتوحش
من ذلک فإنه أعلی درجات بالنظر إلی قوم ، ولکن ( حسنات الأبرار سیئات
المقربین ) .
قال صاحب الفتوحات : إن العالم غیب لم یظهر قط ، والحق هو الظاهر
ما غاب قط ، والناس فی هذه المسألة علی عکس الصواب فإنهم یقولون : إن
الحق تعالی غیب والعالم هو الظاهر فهم بهذا الاعتبار فی مقتضی هذا الشرک .
أقول : وقد غفل هذا العارف عن الشرک اللازم من زعمه ، حیث حکم