التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - المبحث الخامس


أما وجه عرشیة الجسم فلکونه مظهر الجواهر العقلیة ، والعرش هو العقل
فی الحقیقة ، وأیضا من المقرر أن العرش علی الماء [١] والهیولی أشبه شئ بأن
یعبر عنها بالماء حیث تکون قابلة لجمیع الصور والأشکال ، ومن ذلک یظهر
أیضا کون الصورة مظهر اسم الرحمن ، وقد قال : ( الرحمن علی العرش
استوی ) [٢] ومنه یتصحح أیضا ( أن الله سبحانه لما خلق العرش حمله علی کواهل أملاک
أربعة ، فلم یستقر قرارا وعجزوا عن حمله بدارا ، حتی استقر بقول : لا إله إلا الله ولا حول
ولا قوة إلا بالله ) [٣] .
أما عدم قراره فمن حیث استلزامه للسیلان والتغییر الذاتی ، وأما قراره
بالکلمتین فلدلالتهما علی ثبات الله وقیومیته لکل شئ وأنه الممسک
السماوات والأرض .
وبالجملة : هذا الجسم المتکمم مطلع التقدیر الإلهی علی العالم الکونی ،
وعبر عنه فی الأخبار بالبحر العمیق والطریق المظلم [٤] .
أما البحر العمیق فلکونه فی المادة التی هی البحر الأعظم ، والتیار المحیط
بالعالم ، والبحر المکنون من أعین أهل الحس الذی ورد أنه فوق
السماوات [٥] .
وأما الطریق المظلم فلکونه فی عالم الغواشی والغواسق الجرمانیة ،
ومطمورة الطبائع الجسمانیة .
وأما سر کونه قابلا للزیادة والنقصان فقد قال معلم الحکمة فی
[١]هود : ٧ .
[٢]طه : ٥ .
[٣]انظر تفسیر نور الثقلین ٣ : ٣٦٨ / ١٤ ، تفسیر الإمام العسکری علیه السلام : ١٤٦ / ٧٤ ، بحار الأنوار ٥٥ :
١٩ / ٢٦ و ٣٣ / ٥٣ .
[٤]انظر نهج البلاغة : باب الحکم رقم ٢٨٨ ، بحار الأنوار ٥ : ٩٧ / ٢٢ .
[٥]اقتباس من روایة أصول الکافی ٢ : ٤١٧ / ١ .