التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - المبحث الثانی


الحقیقیة الذهنیة ، موادها التأییدات العقلیة ، فعلها المعارف الربانیة ، سبب فراقها تحلل الآلات
الجسمانیة ، فإذا فارقت عادت إلی ما منه بدأت عود مجاورة لا عود ممازجة ) .
فقال : ما النفس اللاهوتیة الملکوتیة ؟
فقال علیه السلام : ( قوة لاهوتیة ، وجوهرة بسیطة ، حیة بالذات أصلها العقل منه
بدأت وعنه دعت ، وإلیه دلت وأشارت ، وعودتها إلیه إذا کملت وشابهت ، ومنها بدت
الموجودات وإلیها تعود بالکمال ، فهی ذات العلیا وشجرة طوبی وسدرة المنتهی وجنة
المأوی ، من عرفها لم یشق أبدا ، ومن جهلها ضل وغوی ) .
فقال السائل : ما العقل ؟
قال علیه السلام : ( جوهر دراک محیط بالأشیاء من جمیع جهاتها ، عارف بالشئ
قبل کونه ، فهو علة للموجودات ونهایة المطالب ) [١] . صدق ولی الله .
تبیین
حاشای أن اجترئ علی تفسیر هذا الخبر ، ونشر الأسرار التی فی ذلک
الأثر ، لکن التعرض لتنقیح دلالات بعض الألفاظ لأجل التنبیه والإیقاظ .
فقوله فی النفس الحیوانیة : " بدء إیجادها عند الولادة الجسمانیة " لعله أراد
بالولادة الجسمانیة هی تمامیة جسم الجنین فی الرحم مستعدا لظهور تلک
القوة ، وهی فی الحقیقة تولد بتکون الأعضاء والقوی الحیوانیة عندها ، فیقبل
ویستعد لإفاضة الروح الحیوانی وظهوره من مکامن أستار الجسم الظلمانی ،
وهو صفوة الحرارة الغریزیة التی فاضت من الکواکب ، وهی من جنس
الأجرام العلویة کما هو مذهب أرسطو ومن تابعه [٢] . وإنما عبر عن هذه
الإفاضة التی تکون بعد مضی أربعة أشهر من مسقط النطفة بالولادة لأنها
[١]کلمات مکنونة للفیض الکاشانی : ٧٦ .
[٢]الشفاء : ٤٠٣ الفصل الأول من المقالة السادسة عشر من الطبیعیات .