التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - المبحث الثانی


عسی الله أن یوفقنا لإفراد رسالة فیه إنه هادی السبیل .
وفی قوله علیه السلام : " جوهرة بسیطة " إشارة بطریق اللم إلی أن النفس الکلیة
الإلهیة کل الأشیاء بنحو الوحدة والجمعیة ، کما أن فی قوله علیه السلام : " حیة
بالذات " [١] أیضا إشارة لمیة إلی بقائها وعدم فنائها .
وقوله : " وعودتها إلیه " وقوله : " وإلیها تعود " مع کون المیعاد إلی رب العباد ، فهو
إما مبنی علی أن العود إلی کل واحد منها هو العود إلیه تعالی ، بل التوجه إلی کل
موجود هو التوجه إلی الله تعالی ( أینما تولوا فثم وجه الله ) [١] وورد عن رسول الله
صلی الله علیه وآله : ( لو دلیتم بحبل إلی الأرض السفلی لهبطتم علی الله ) [٢] وهذا من علم
الراسخین والمتدبرین فی کلام الأئمة المعصومین علیهم السلام .
وإما مبنی علی ما هو التحقیق عندنا من أن عود الموجودات إلی الله تعالی بتوسط
الولی المطلق صاحب النفس الکلیة الإلهیة وواجد مرتبة العقل ، وأن الموجودات بمنزلة
القوی والآلات والمتفرعات من وجود الإنسان الکامل ، فکما أن بدو إیجادها من
الحضرة الغیب بتوسط رب الإنسان الکامل ، وفی الحضرة الشهادة بتوسط نفس
الإنسان الکامل ، کذلک عودها وختمها ، ولهذا کانت استقامة الأمة استقامة
رسول الله صلی الله علیه وآله وورد منه صلی الله علیه وآله عند قوله تعالی - فی سورة
هود - : ( فاستقم کما أمرت ) [٣] ( شیبتنی سورة هود ) [٤] لمکان هذه الآیة ، وإلا فهو صلی
الله علیه وآله بوجوده المقدس میزان الاستقامة .
[١]البقرة : ١١٥ .
[٢]العلل المتناهیة لابن الجوزی ١ : ١٣ ، ٢ : ١٤ ، الدر المنثور ٦ : ١٧٠ ، علم الیقین ١ : ٥٤ .
[٣]هود : ١١٢ .
[٤]مجمع البیان ٥ : ٣٠٤ ، الکشاف ٢ : ٤٣٣ ، تفسیر البیضاوی ١ : ٤٧٣ .