التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - المبحث الثانی


الحکمة والعرفان وأرباب الطریقة والبرهان من أن القوی المتشتتة النباتیة والحیوانیة
والإنسانیة - مع تشتتها وکثرتها وتفرقها بتفرق محالها - تجمعها حقیقة واحدة وکلمة
فاردة [١] هذه الکثرات سدنتها ، وهذه المتفرقات خدمها وحشمها ، کما صرح بذلک
فی حدیث کمیل بن زیاد الآتی حیث قال علیه السلام فی کل من النفوس الأربعة أن
" له خمس قوی وخاصیتان " وإن کانت النفوس الأربعة لها أحکام مختلفة ،
ولسدنتها وحشمها وجودات متفاوتة فی الشدة والضعف ، وفی بعضها کانت القوی
والسدنة متحدة الوجود مع النفس حد ا ومرتبة ولیست متکثرة متشتتة ، ولیس هذا
مقام تفصیلها وبسطها .
وأشار علیه السلام بقوله : " أصلها الطباع الأربع " [١] إلی ما حقق عند المحققین من
الحکماء العظام أن النفس جسمانیة الحدوث وطلوعها یکون من المادة الجسمانیة وإن
کانت بعضها روحانیة البقاء [٢] .
وأما قوله علیه السلام فی النفس النباتیة : " أصلها الطباع الأربع " وفی النفس
الحیوانیة : " أصلها الأفلاک " وفی النفس الکلیة : " أصلها العقل " وعدم التعرض لأصل
النفس النطقیة فللإشارة إلی أن المادة التی تفیض علیها النفس النباتیة مادة کدرة غیر
صافیة ، بخلاف النفس الحیوانیة فإن مادتها من جنس الأفلاک لها صفاء وخلو عن
کدورات تلک المادة الموجودة عندنا ، وأن النفس الکلیة الإلهیة وإن کانت طلیعة
وجودها من مادة صافیة فی کمال النقاوة إلا أن هذه النفس لکمال روحانیتها وعلو
شأنها قریبة الأفق بعالم المجردات وقطان عالم الجبروت ، فهی ملحقة بالآباء العلویة
والجهات الفاعلیة ، لا الأمهات السفلیة والحیثیات القابلیة ، حتی ثبت عند أصحاب
[١]الأسفار ٨ : ٢٢١ .
[٢]الأسفار ٨ : ٣٤٧ ، الشواهد الربوبیة : ٢٢١ .