آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٥ - سورة النساء(٤) آية ٢٤
وراء المحرمات و ابتغاء النساء و ما يطلب منهن محصنين و «ما» كناية عن القسم لا عن ذات النساء و الا لقيل و «من» و لكن القسم بمفهومه معنى عام يقال في مقام التقسيم على من يعقل و ما لا يعقل مثل بعض كما تقدم في قوله تعالىما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ و نحوها فلا يصح التعبير عنه بلفظ «من» فالتفريع و معنى «ما» يدلان على التنبيه في مقام التشريع على حكم قسم خاص من المنكوحات حال قصد الإحصان. «استمعتم» طلبتم المتعة و احصانها و توصلتم الى التمتع و هو الانتفاع الموقت المحدود المبني على الانقطاع كما يدل عليه ألفاظ المتاع و التمتيع و ما يشتق من ذلك في القرآن بحسب موارده و يوضحه قوله تعالى في سورة الرعد ٢٥وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ. و معنى الآية طلبتم هذا التمتع من هذا القسم بالتزويجبِهِ الضمير راجع إلى القسم باعتبار مصاديقهمِنْهُنَ اي من النساءفَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ اي مهورهن حال كونهافَرِيضَةً فرضتموها في العقد و هذا مما يوضح ان المراد منه غير العقد الدائم الذي يصح فيه التزويج بدون فرض مهر في العقد فإن دخل بها استحقت عليه مهر المثل و ان طلقها قبل الدخول استحقت عليه المتعة على قدر الموسع و المقتر كما في الآية الخامسة و الثلاثين بعد المائتين من سورة البقرة.
و في هذه المسألة خلاف لا ارغب بذكر كل ما فيه لو لا تعرض المسألة بتفسير الآية و تحقيق حكمها و تعرض المفسرين لها و ما قيل فيها. فللكلام في هذه الآية و مسألة المتعة مقامات- الاول- قد اتفق جميع المسلمين و رواياتهم على تسمية هذا القسم المبحوث عنه بالمتعة جريا على ما هو مدلول الآية و مقتضى ألفاظها في تشريعها مضافا إلى استفاضة الرواية عن الصحابة بل و التابعين في نزول الآية في متعة النساء التي هي محل الكلام فقد اخرج ابن جرير و الحاكم و صححه و في الدر المنثور اخرج عبد بن حميد و ابن الانباري عن أبي نظرة عن ابن عباس ان الآية فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى ثم قال و اللّه لأنزلها اللّه كذلك و نحوه فيما أخرجه ابن أبي حاتم و الطبراني و البيهقي عن ابن عباس. و اخرج ابن جرير و في الدر المنثور و عبد بن حميد عن قتادة عن قراءة أبي نحوه. و اخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير في قراءة أبي نحوه. و اخرج عبد الرزاق عن عطا عن ابن عباس انه يقرأها