آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٤ - سورة النساء(٤) آية ٢٤
عليكموَ أُحِلَ بضم الهمزة و كسر الحاءلَكُمْ من النساء حلا شأنيا معلق الفعلية على حصول اسباب الحل الفعلي و شروطما وَراءَ اي ما عدىذلِكُمْ من المحرمات المذكورة صريحا او اشارة و اشعارا بالعموم الذي تضمنه
قوله (ص) «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
و اما الروايات المتفرقة في جوامع البخاري و مسلم و النسائي و أبي داود عن أبي هريرة بما حاصل مجموعها انه لا تنكح العمة على بنت الأخ و لا الخالة على بنت الاخت و لا العكس فهي غير صالحة لتخصيص عموم الكتاب في حل ما وراء المحرمات المذكورة لمعارضتها بأحاديث الإمامية الصحاح بأسانيدهم
عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام لا تزوج ابنة الأخ و لا ابنة الاخت على العمة و لا على الخالة إلا بإذنهما و تزوج العمة و الخالة على ابنة الأخ و ابنة الاخت بغير إذنهما.
و في العلل بإسناد عن الباقر (ع) نهى رسول اللّه (ص) عن تزويج المرأة على عمتها او خالتها إجلالا للعمة و الخالة فإذا أذنت في ذلك فلا بأس.
و لا يخفى انه ليس في اشتراط الأذن من العمة او الخالة تخصيص لعموم الحل لما وراء ذلكم لأن الحل فيها شأني معلق الفعلية على شروطها فالشروط لا تنافي الشأني المعلق و لا تخصصه و لا تقيده و على هذا تخرج رواية المختلف و غيره
عن علي بن جعفر عن أخيه الكاظم (ع) في رجل يتزوج المرأة على عمتها او خالتها قال (ع) لا بأس لأن اللّه عز و جل قالوَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [١]
أَنْ تَبْتَغُوا قيل ان المصدر بدل من «ماوَراءَ ذلِكُمْ» و قيل انه مجرور باللام المطرد حذفها من «ان» المصدرية و اللام للتعليل و هو الأصح اي لتبتغوا النساء و ما يطلب منهن من حيث هن نساءبِأَمْوالِكُمْ مهرا و شراء حال كونكم بالنسبة لما ابتغيتممُحْصِنِينَ لأنفسكم او للمرأة عن الزنا بالحلالغَيْرَ مُسافِحِينَ اي مقاربين للنساء زنا و سفاحافَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ الفاء للتفريع على حل ما
[١] و اما ما ادعاه ابن رشد في بدايته من تواتر النهي عن ذلك عن النبي (ص) فلا اصل له إذ لم تعرف هذه الرواية عن غير أبي هريرة. و اما رواية البخاري لها عن الشعبي عن جابر فقد قال في آخرها قال داود بن عون عن الشعبي عن أبي هريرة و أما دعوى الإجماع على ذلك فهي ممنوعة بمخالفة اهل البيت و الإمامية في ذلك