آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٦ - سورة النساء(٤) آية ٢٧
و قول الآخر:-
أرادت لكيما لا ترى لي عثرة
و من ذا الذي يعطي الكمال فيكمل
و قوله تعالى في سورة الزمر ١١وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ فالصحيح هو ان اللام للتعليل و مفعول «يريد» في الموارد التي ذكرناها من القرآن الكريم محذوف. يقدر في كل مقام بحسب ما يناسبه و يقتضيه و قد ذكرنا في الجزء الأول ص ٨١ و ٨٢ ان مثل هذا الحذف باب من أبواب البلاغة. و مما يناسب الآية ان يكون التقدير فيها. يريد اللّه ان يفصل لكم شرايع النكاح او الشرايع المذكورة في السورة او ما قبلها لكي يبينلَكُمْ ما هو الصالح في نظامكم و أخلاقكم و سعادتكموَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ التي شرعها اللّه و سنها لهم لصلاحهم فاتخذوها بإيمانهم و طاعتهم للّه سننا متبعة مما اقتضت المصلحة ان يسن لكم ايضا في شريعة الإسلاموَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ مما سلف من عملكم بعادات الجاهلية الفاسدة و تشريعاتها الوحشية الخسيسةوَ يَغْفِرْ لَكُمْ بسبب وسيلتكم إلى رحمته من طاعتكم و اتباعه لما بيّنه لكم من شريعته فإن ذلك توبة منكم عما سلف [١]وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بما يصلحكم و يصلح نظامكمحَكِيمٌ في شريعته و بيانها
]سورة النساء [٤]: آية ٢٧]
وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً [٢٧]
٢٧وَ اللَّهُ بلطفه و رحمتهيُرِيدُ و يحبأَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ بأن تصلحوا اعمالكم و تتبعوا شريعة الحق و صلاحها و يكون ذلك توبة منكم عما سلف فتكونوا أهلا لأن يتوب اللّه عليكم. و الارادة هنا نظيرة للارادة التكليفية لا التكوينيةوَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ المردية المورطة في قبائح الأعمال و رذائل الأخلاق و موبقات المعاصي كما تعرفونهأَنْ تسترسلوا مثلهم في اتباع الشهوات و خسة الغواية و تكونوا مثلهم في جماحهم رغبة منهم في الغي و تكثير أمثالهم و تقليل النكير عليهم و عنادا للحق وتَمِيلُوا عن الرشد إلى مثل غيهم و ضلالهم مَيْلًا عَظِيماً كميلهم. و لا تحسبوا أن شريعة الحق و الإصلاح ذات عبء ثقيل و قيود باهظة. بل جمعت
[١] و للرازي في أواخر كلامه في الآية اشكال و جواب خلط فيهما بين المعنى في توبة العبد إلى اللّه و في توبة اللّه عليه. و استقصاء الكلام في النقد لكلمات الاشكال و الجواب يفضي إلى تطويل فلندع كلامه لما به و يكفينا استلفات الناقدين لما فيه