آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٤ - سورة النساء(٤) الآيات ٤٥ الى ٤٦
الحقيقيوَ فوق ذلكيُرِيدُونَ من غيهم و انهماكهم بالضلالأَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ المستقيم الذي هداكم اللّه بلطفه اليه و أوضح منهجه و أنار اعلامه فحظيتم بالتوفيق لحقيقة الإيمان و دين الهدى و شريعة الحق فلا يغووكم بضلالهم و ان أظهروا لكم بنفاقهم مخادعات النصيحة و المودة و الولاء و النصرة فإنهم عدو لكم
]سورة النساء (٤): الآيات ٤٥ الى ٤٦]
وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (٤٥) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (٤٦)
٤٥وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَ كَفى بِاللَّهِ إله الناس و خالقهم القاهر القادر وَلِيًّا للمؤمنينوَ كَفى بِاللَّهِ كرر ذلك للتأكيد و ملأ القلب بكفايته و كرر اسم الجلالة اشارة الى عظمة الإلهية و قدرة اللّه في كفايته و نصره جل اسمهنَصِيراً ٤٦ مِنَ الَّذِينَ من لتبين «الذين أوتوا» و لا يضر الفصل بالآية المتوسطة و الاعتراض بجملها كما يعترض كثيرا بالدعاء و نحوه مع اتساق الكلام و تناسب أطرافه. و قيل ان «من الذين» خبر مقدم و المبتدأ محذوف و جملة «يحرفون» صفة و التقدير قوم يحرفون. و في مجمع البيان كما قال ذو الرمة: «فظلوا و منهم دمعه سابق له» اي من دمعه سابق له. و انشد سيبويه
فما الدهر الا تارتان فمنهما
أموت و أخرى أبتغي العيش أكدح
أي فتارة منهما. لكن في هذا الحذف تكلفا لا يناسب كرامة القرآنهادُوا و هم اليهود لأنهم انتسبوا الى مملكة يهودا بعد ان اضمحلت سائر الأسباط من بني إسرائيل و باد ملكهم الوثني و جامعتهم بسبي الآشوريين و قتلهم لهميُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ من تمردهم في الضلالسَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ بفتح الميم الثانية و هو دعاء على من يخاطبونه كقوله اسمع لا سمعتوَ راعِنا قد مر تفسير هذه الكلمة فيما يريدونه منها في الجزء الأول ص ١١٣ و ١١٤ و أظنهم يقولون «و عصينا. و غير مسمع. و راعنا» بنحو من لحن التحريف و مناحي الالغاز و اللهجة؛لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا اختيارا للهدى على الضلالسَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ منا ما نقول في مقام الإيمان و الاهتداءوَ انْظُرْنا باللطف و العناية بهمزة الوصل و ضم الظاء المعجمة و هو المعنى الذي كانوا يغالطون فيه في قولهم راعنا