مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٥ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
يقال: أوجده، فوجب [به]. و لا يقال: وجب به، فوجد.
و إذا تقررت هذه القاعدة فى التقدم و التأخر، يتبين أن الوجوه المذكورة جارية كلها فى المعية.
فنعود فنقول: ليس العالم مع اللّه تعالى بالزمان، فإن وجود البارى تعالى ليس زمانيا و كما لا يسبق وجوده تعالى وجود العالم زمانا، كذلك لا يكون معه زمانا، و ليس العالم معه تعالى المكان، فان وجوده ليس بمكانى، فكما لا يكون فوقه مكانيا، لا يكون معه متيامنا أو متياسرا.
و ليس العالم/ ٢١١ مع اللّه تعالى بالشرف، فان واجب الوجود لا يساوى الجائز الوجود بالشرف.
و ليس العالم مع اللّه تعالى بالذات.
أما عندهم، فلأن الموجب لا يكون مع الموجب بالذات. و أما عندنا، فلأن الموجد لا يكون مع الموجد بالذات.
و ليس العالم مع اللّه تعالى بالطبع، فان وجوده لا من طريق العدد.
فثبت أنه كان اللّه و لم يكن معه شىء.
و قد سئل النبي صلى اللّه عليه و سلم عن بدء هذا الأمر، فقال: كان اللّه و لم يكن معه شىء.
و قد أخبر عن سر المسألة، و نص على متن الحكمة، و قطع الأمر بما يفسد الحد و يصيب المفصل).
إلى هنا ينتهى كلام الشهرستانى الذي يجب أن يكون فى متن الكتاب، و الذي نقلناه عن «مصارع المصارع» للطوسى دون أن نسهب بنقل رد الطوسى عليه.