مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٢ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود

و الجسم محل مركب للعرض لا للجوهر.

و من العجب: أن الجسم إنما يكون محلا بما هو ذو صورة، إذ المحلية تشعر بالقبول و الاستعداد، و هذا للهيولى لا للصورة.

فاذا رجع القسمان إلى قسم واحد.

و أما ما قال: إن ما ليس بحال و لا محل، يجب أن يكون صورة عقلية، هى العقل و النفس، فتحكم محض. لأن نفس التقسيم لا يقتضى جواز وجودهما، و لم يقم‌[١] على وجودهما برهانا، و ليس فى الجوهرية و الحقيقة متماثلين.

و قد أغفل التقسيم الذي أورده أقساما من الجوهر، و هى الجواهر [الثالثة] من/ ٩ أ الأنواع و الثالثة من الأجناس، و لم يستوعب جميع اجناس الجواهر، بل لم يذكر تقسيما يستوفى جميع الموجودات بأنواعها و أشخاصها و جواهرها و أعراضها، حتى يتبين بالقسمة العقلية إمكان وجودها[٢]، و بالبرهان العقلى تحقيق وجودها.

و نحن نورد بتوفيق اللّه سبحانه تقسيما حاصرا لذلك كله، ليمتاز قوة علم عن قوة، و رجل عن رجل، فنقول:

الوجود الذي له معنى يرتسم فى العقل، و يشمل ماهيات الأشياء[٣] شمولا


[١]مكتوبة فى الأصل: يقيم.

[٢]مكتوبة فى الأصل: وجوها.

[٣]الوجود عند الشهرستانى هو القابل للقسمة العقلية، و هو يشمل ماهيات الأشياء على حد سواء. هذا الوجود لا بد أن يكون له معنى يرتسم فى العقل، حتى يقبل القسمة العقلية التي يشير إليها. و هذه القسمة لا تخرج عن كونها عقلية- أى ليست واقعية عينية- و هذه النظرة إلى الوجود، تعد نظرة متكلم مسلم، يريد أن يصل إلى فكرة معينة، هى فكرة تنزيه اللّه تعالى عن الوجود المادى من جهة، و إثبات وجوده من جهة أخرى من الناحية العقلية دون التدخل فى الكيفية.