مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٧ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
و هو كما يقول الخصم: أبدع العقل ثم أبدع النفس ثم أبدع الهيولى ثم أبدع الجسم، و لم يشعر ذلك بالماضى و تعاقب الزمان بعده./ ١٨٦
فليس فى العقل وقت قبل الوقت، و لا وقت مع العقل، كما ليس فى العقل عالم آخر وراء العالم فوقا و لا مع العالم متيامنا و لا متياسرا و لا دون العالم تحتا.
و إنى لا أثبت التعطيل عن الفعل إلا حيث يتصور وجود الفعل، إذ الفعل ما له أول، و الأول ما ليس له/ ١٨٧ أول، و الجمع بين ما له أول و بين ما لا أول له، محال.
و أنت إذا قلت إنه صانع فى الأزل، فقد جمعت بين طرفى نقيض، أعنى إثبات الأولية و نفى الأولية! أ ليس إذ لو قال قائل: إذا لم يوجد الصانع جسما ذاهبا فى/ ١٨٨ الجهات، غير متناه، فقد تعطل عن إفاضة الجود، و انتقص جوده عن كماله؟
قيل: إذا لم يكن وجود جسم غير متناه، رجع النقص إلى قابل الجود لا إلى جود المفيض.
إذا لم يكن يتصور الجود، فلا يكون هناك الجود أصلا. لأن الجواد يكون باضافته إلى الجود جوادا. و هو مطالب هاهنا بامتناع زمان لا نهاية له فى جهة الماضى، و لا يعينه التكرار و التمثيل، بل عليه إقامة الدليل الذي لا يحوم حوله، عليه التصور العقلى فى الزمان كالتقدم العقلى فى المكان، حذو القذة بالقذة، و السفل بالسفل. فالوهم كما يتصور، و العقل يقدر وراء العالم عالما آخر فوقا، و يقدر جرم الكل اكبر مما هو عليه أو أصغر، لكن