مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٠ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود
فتحقق أن الهيولى محتاجة إلى الصورة فى وجودها لا فى ماهيتها[١]، و قد شاركها كل جوهر قابل للعرض.
و إن من الجواهر ما لا يخلو عن بعض الأعراض وجودا، كالكون فى مكان، و الكون فى زمان، و عن بعض الكميات، و عن بعض الكيفيات، و الوضع.
و كما لا تخلو الهيولى عن الصورة وجودا، فما الفرق بين القسمين؟
و هذا شك أوردناه فما التقصى عنه، و لات حين مناص! و أما أقسام الجوهر التي/ ٨ أ ذكرها ابن سينا، فغير محصورة بالسلب و الإيجاب المتقابلين، حتى يظهر التعاند فى المنفصلات، فلا يشذ عنها قسم
[١]الوجود و الماهية: من المباحث الهامة فى نظرية المعرفة مبحث الوجود و الماهية.
و قد نشأ خلاف منذ القدم حول الكلى و الجزئى، و أيهما له الوجود الحقيقى. و أيهما وجوده مجازيا. و قد ذهب بعض الحسيين اليونانيين المتقدمين- قبل أرسطوطاليس- و بخاصة الطبيعيون منهم إلى أن الوجود الحقيقى هو وجود الجزئى، فى حين قال الإيليون و غيرهم بآن الوجود الحقيقى هو وجود الكلى. و ذهب بعض القائلين بهذا القول الثاني إلى أن الوجود الكلى واحد، و ذهب بعض آخر إلى أنه متعدد، و متمثل فى الماهيات أو الصور- كما قال أفلاطون- و الأعداد كما قال الفيثاغوريون.
و الوجود: هو ذلك التعين الواقعى المحسوس المشار إليه، و وجود الشىء غير ماهيته.
و الماهية هى ما به الشىء هو هو، و هى من حيث هى هى لا موجودة و لا معدومة، و لا كلية و لا جزئية، و لا خاصة و لا عامة. و كل ما هو مقول فى جواب: ما هو، يسمى ماهية. و من حيث ثبوته فى الواقع المادى يسمى حقيقة و وجودا.
و لذا قال الشهرستانى إن الهيولى محتاجة إلى الصورة فى وجودها، لأنها لا تدرك بغير صورة، إذ سبق القول إن الصورة شائعة فى الهيولى بأسرها و هى غير محتاجة إلى الصورة في ماهيتها، لأن الماهية تختلف من كائن إلى آخر، فماهية الإنسان- مجموع صفاته التي هو بها ما هو- غير ماهية الفرس، و ماهية زيد- و هو إنسان- غير ماهية عمرو، و هكذا.