مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٠ - و أما النقض و الإلزام عليه

و حينئذ لا يكون علمه بذاته ذاته، و لا يكون علمه بذاته علم بالأشياء.

فتاللّه من حيرة على حيرة! «وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً[١]، فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[٢]».

المعتقد [الثاني‌]:

أن الأنبياء عليهم السلام تنكبوا هذه المسالك فى مناهجهم، و منعوا الناس من الخوض فى جلال اللّه عز و جل، و الجدال عليه، و التكلم فى صفاته، [فامتلأت‌[٣]] كتبهم و اشتهر قولهم أنه:

لا يعزب عنه مثقال ذرة فى الأرض و لا فى السماء[٤]،«فَإِنَّهُيَعْلَمُ‌[٥] السِّرَّ وَ أَخْفى‌[٦]».

و أنه «يعلم» [ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ‌][٧].


[١]مكتوبة فى الأصل: نور، و الصحيح ما أثبتناه.

[٢]س النور: آية ٤٠.

[٣]بياض فى الأصل.

[٤]هذا المعنى ورد فى قوله تعالى‌لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ‌ س سبأ: آية ٣.

[٥]صحيح الكلمة فى الآية ما أثبتناه، و قد وردت فى المخطوط: أعلم.

[٦]س طه: ٧.

[٧]هذه التكملة هى اقتباس من آية ٢٥٥ من سورة البقرة، و هى ما جاء فى ل ٢٩ ب. حيث أنها هى التكملة التي كان يجب ورودها بعد ل ٢٨ أ. فانظر ترتيب الصفحات الوارد فى هامش اللوحة ٢٥ أ ص ٨٠.

و قد ذكر الشهرستانى غير مرة أن الأنبياء عليهم السلام منعوا الناس من الخوض فى جلال اللّه و صفاته. قال فى «مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار» ل ٢٥٨ أ:

(.... أن الخوض فى وجدانية اللّه و صفات ذاته و صفات أفعاله إلى جميع المسائل و انه علة موجبة و أنه بذاته عالم أو لذاته عالم، و أنه كيف تصدر عنه الموجودات و كيف يحيط بها علما و كيف يريدها مشيئة، و كيف يدبرها تدبيرا، كل ذلك خوض فيما لم نؤمر به).