مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٨ - و أما النقض و الإلزام عليه
و إن عقل و أبدع معا، فلم يبدع ما عقل، و لم يعقل ما أبدع.
و بطل قوله: فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له.
و إن قال: عقله إبداعه و إبداعه[١] عقله، و هذا مذهب الرجل، فيلزم عليها أشياء:
منها: أن العقل و الإبداع- إن كانا مترادفين- فليقل[٢]/ ٢٧ ب المعلومات على اللزوم و الاستتباع، كما بتوسط مبدع [واحد يوجد] سائر الموجودات على اللزوم و الاستتباع، و على هذا الاعتبار، سقط الحكم بأنه يعلم الكليات، بل ليس يعلم بالذات إلا معلوما واحدا.
و إذا كان وجود العقل الأول من لوازم وجوده بذاته و تعقله ذاته، كان عاقلا بذاته لذاته فقط، و صار المعلول الأول من اللوازم فى العلم كما هو من اللوازم فى الوجود، فلا يعلم إلا ذاته فقط.
أبصر كيف ارتقى درجة العلم عن الجزئى إلى الكلى، ثم إلى العقل الأول، ثم إلى ذات واجب الوجود! و هذا بعينه مذهب قدماء الفلاسفة: أن العقل الأول يعقل ذاته بذاته فقط.
و إنما يعقل العقل الأول و ما بعده من الموجودات على اللزوم.
فلا يعقل الكليات من حيث أنها كليات، لأنه يتكثر بتكثرها، و لا الجزئيات من حيث أنها جزئيات، لأنه يتغير بتغيرها[٣]،
[١]مكتوبة فى الأصل: إبداعا.
[٢]انظر ترتيب الصفحات و تنسيق النص فى الهامش الملحق بلوحة ٢٥ أ ص ٨٠.
[٣]هذا هو مذهب أفلوطين (المولود عام ٢٠٤ م/ متوفى عام ٢٧٠ م) الذي