مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٤ - و أما النقض و الإلزام عليه
و منها أن العقل قد يكون كليا و قد يكون جزئيا، فليقل إن الإبداع قد يكون كليا و قد يكون جزئيا.
و منها أنه يبطل قوله: إنه مبدأ كل وجود، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له. فان تقديره يكون: يعقل كل موجود، فيعقل ما هو عاقل له.
و هذا تهافت.
و منها أنه يبطل قوله: إنه يعقل الموجودات التامة بأعيانها، و الكائنة الفاسدة بأنواعها، و يتوسط ذلك أشخاصها.
فان الأعيان و الأشخاص تبدع، و أما الأنواع فتعقل و لا تبدع. فلو كان العقل و الإبداع مترادفين، بحيث يقوم أحدهما مقام الآخر، لأبدعت الأنواع من حيث هى أنواع على وجه كلى، كما عقلت على وجه كلى و ليس ذلك مذهب الرجل.
ثم قال: و لا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها.
و أخفى، و أنه يعلم/ ٢٩ ب ما بين أيديهم و ما خلفهم، و أنه عالم الغيب و الشهادة، و أنه يعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور من غير فرق بين الكلى و الجزئى و لا تمييز بين الثابت الدائم و بين الكائن الفاسد. و على هذا شرعوا العبادات المشتملة على الدعوات و المناجاة التي تدل على أنه يسمع و يرى و يجيب و هو بالمنظر الأعلى. فالقلوب تقصد نحوه، و الأيدى ترفع إليه، و الأبصار تخشع له، و الرقاب تخضع لقدرته و عزته، و الألسن تضرع إلى عفوه و رحمته، فيستغنى به و لا يستغنى عنه، و يرغب إليه و لا يرغب [عنه]. و لا تفنى خزائنه المسائل و لا تبدل حكمه الوسائل، و لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين و لا يغنيه دعاء الداعين.
فهذا و أمثاله لعلمه بالجزئيات و الكليات، بل علمه فوق القسمين و إحاطته أعلى من الطريقين، بل [من] مخلوقاته من هو بهذه الصفة، أعنى المقل يدرك الكلى و الحس يدرك الجزئى، و علمه تعالى وراء العقل و الحس جميعا، «لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير.
و قد قالت/ ٢٠ أ الحكماء الذين هم أساطين الحكمة.