مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود
المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود
اعلم/ ل ٤ أ أن المتكلمين لم يحصروا أقسام الوجود بتقسيم[١] حاصر.
و ذلك أنهم قالوا: الموجود ينقسم إلى ماله أول، و إلى ما لا أول له. و ما له أول ينقسم إلى: جوهر و عرض.
و عنوا[٢] بالجوهر: المتحيز، الذي يمنع مثله بحده أن يكون بحيث هو.
و بالعرض. القائم بالمتحيز[٣].
[١]مكتوبة فى الأصل بزيادة و او: و بتقسيم.
[٢]مكتوبة فى الأصل: عنو.
[٣]مكتوبة فى الأصل: بالمتجر.
و الجوهر و العرض من المقولات التي لا يمل الفلاسفة شرحها و عرضها فى كتبهم. و قد جعلها الفلاسفة المسلمون أصلا من أصول المنطق الصورى. و الواضع الأول للمقولات- و هى عشر- أرسطوطاليس، الفيلسوف اليونانى الشهير، و المعلم الأول، الذي قال إن المعرفة تقوم على أسس عشرة، منها ينطلق الفكر السليم المستقيم فى اتجاهه نحو التعميم.
و هذه الأسس العشرة هى المقولات المعروفة: الجوهر، و الكم، و الكيف، و الإضافة، و الأين، و المتى، و الوضع، و الملك، و الفعل، و الانفعال.
و قد قبل بعض فلاسفة الإسلام مقولات أرسطو كما وضعها، و استبدل بعضهم مقولتا الإضافة و الانفعال بالعرض و النسبة.
و قد كان لهذه المقولات، و بصفة خاصة الجوهر و العرض، أهمية بالغة لدى الفلاسفة المسلمين لصلتهما الوثيقة بمباحث التوحيد، ذلك انهم يرون أن الجواهر و الأجسام كلها مركبة فى الأعراض.
و يعد ابن سينا من الذين يعتبرون المقولات من مباحث الطبيعة، و إن كان قد عالجها فى قسم المنطق فى كتابيه «الشفاء» و «النجاة».