مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٦ - و أما النقض و الإلزام عليه
التناقض الثالث:
قوله: هو مبدأ كل وجود، فيعقل من/ ٢٣ ب ذاته ما هو مبدأ له.
و قوله: يعقل ذاته لذاته.
فقد فسر العقل بالإبداع فى موضع، و فسر العقل بالتجريد فى موضع[١]، و هذا تهافت لا يهتدى إليه.
و أما النقض و الإلزام عليه
أقول: نصصت على اعتبارات ثلاث فى ذات واجب الوجود، و فسرت كل اعتبار بمعنى صحيح، لا يفهم أحدها من الآخر، و ذلك تثليث[٢] صريح، و تعالى أن يكون ثالث ثلاثة.
و ليس هذا تشنيعا بل إلزام التكثر فى ذاته، من حيث الاعتبار و الاعتبار، كما لزم النصارى من حيث الأقنوم و الأقنوم.
و لا يغنيه اعتذاره عن كثرة الاعتبارات: ذلك لا يوجب اثنين فى الذات، لأن ما به صح اعتذاره حتى نفى الاثنين، و هو تحصيل الأمرين،
[١]ذكر نصير الدين الطوسى فى رده على الشهرستانى فى «مصارع المصارع» نصا للشهرستانى يفيد نفس هذا المعنى، لكن يختلف معه فى العبارات. قال فى ل ١٣٤:
(و قوله: يعقل ذاته بما يعتبر له أن له هوية مجردة، فقد فسر العقل بالابداع، و هو أمر ايجابي، و فسر العقل بالتجريد فى موضع، و هو أمر سلبى، و هذا تهافت.
هو فسر العقل بالابداع، فان كان بينهما تراخ، فكيف جعل الابداع لغيره، و ان كان هو لغيره، فلا بد من أن يكون هو هو. فكيف يشعر بانه متأخر عن تفسيره الذي هو هو).
[٢]مكتوبة فى الأصل: تثبيت.