مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٨ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
و الحنيفى الطاهر. فانه يؤنس كل الأنس، و ليس يوحش كل الإيحاش، و لو أنه لم يرو كل الإرواء و لم يعطش كل الإعطاش.
و لما أنهيت الكلام إلى هذه الغاية، و أردت الشروع فى المسألة السادسة و السابعة، شغلنى عنها ما قد تكاءدني[١] ثقله، و نهضنى حمله من فتن الزمان و طوارق الحدثان.
فإلى اللّه تعالى المشتكى، و عليه المعول فى الشدة و الرخاء.
فاقتصرت على إيراد رءوس المسائل من أسئلة و شكوك و إشكالات و محارات[٢]، فمن حلها فهو أولى بها إن شاء اللّه تعالى.
[١]تكاءدني: و يمكن أن تكتب: تكاءدنى، أى شق على الأمر. و هى لفظة مشتقة من كأد بمعنى: عقبة. و منها كؤد أى: شاق.
و الكأداء: الشدة و الظلم و الحزن. و تكاد الشىء: أى كابده.
و تكادنى الأمر: أى شق على. و مثلها: تكاءدنى.
(انظر مختار الصحاح ص ٥١٠، القاموس المحيط ١/ ٣٤٤).
و لعل الشهرستانى يشير هنا- من طرف خفى- إلى ما ألم بالبلاد من فتن أثرت تأثيرا كبيرا على السلطان سنجر الذي كان يقربه إليه- أى يقرب الشهرستانى- و إلى وفاة نقيب ترمذ الذي كان قد بدأ فى تأليف الكتاب من أجله، و ربما تكون إشارته تلك إلى بلاء آخر ألم به. و اللّه أعلم.
[٢]مكتوبة هكذا، و قد تكون مشتقة من الحيرة، و يعنى بها الأمور المحيرة.
و لعلها، «محادات» كما جاء ذلك فى اللوحة التالية ٣٥ أ، و هى بمعنى المخالفات، أى مخالفات العقول. و هى أليق بالأسئلة و الاشكالات و الشكوك التي نوه عليها.