مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود

بل من حقه أن يقول: أو لا يكون ثابتا حاله مع مفارقة الآخر فإن ذكر أحد القسمين، لا يدل على الآخر.

ثم غيّر العبارة إلى قوله: أو كان أحدهما مفيدا لمعنى يصير الشى‌ء موصوفا و الآخر مستفيدا، تقسيم صحيح. إلا أنه جعل الثابت و المستفيد محلا، و غير الثابت [و المفيد][١] حالا/ ٧ أ.

و يلزم عليه أن يجعل الصورة غير الثابت مع أنها مفيدة، و الهيولى ثابتة مع أنها مستفيدة.

و الثابت بالمفيد أولى من المستفيد.

على أن المحل قد يكون هيولى، و هو ما لا يستغنى فى قوامه عن الحال فيه، و هو العرض. فأحد المحلين ثابت بالحال، و الثاني ثابت بذاته. فكيف يستويان فى المحلية؟! على أنه سمى المحل الذي يستغنى فى قوامه عن الحال، موضوعا. و الذي لا يستغنى هيولى. و الموضوع هو الجسم، إذا الجسم يستغنى فى قوامه عن الحال.

و كذلك قال فى آخر الفصل: إن الشى‌ء إذا كان فى محل هو موضوع، يسمى عرضا.

فقوله: كل ذات لم تكن فى موضوع، فهو جوهر، كان معناه: كل ذات لم تكن فى جسم، فهو جوهر.

و يعود إلى أن قال: كل ذات لم تكن فى جوهر.


[١]بياس بالاصل، عدا وجود الحرفين الأخيرين الياء و الدال.