مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٢١ - إشكالات

إشكالات‌

الجسم مركب من مادة و صورة، و يستدعى علة فاعلية.

فما العلة لوجود المادة؟ و ما العلة فى وجود الصورة؟ و ما العلة لتركبها معا؟

فإن كان الإمكان فى ذات العقل الأول هو العلة لوجود المادة، فالإمكان فى كل موجود غير واجب الوجود كذلك فليناسب وجود المادة [حتى يوجد كل موجود ممكن‌]، بل الإمكان/ ٣٦ أ طبيعة عدمية، فلا يناسب وجود شى‌ء ما.

و العلة فى وجود الصورة، لا يجوز أن يكون إمكان وجوده، بل وجوب وجوده بالغير. و وجوب الوجود بالغير[١] فى كل موجود عن العقل الأول على وتيرة واحدة، فليناسب كل صورة.

و بالجملة، ما تذكرونه من وجود[٢] المناسبات فى العلل، فهو موجود فى المعلولات، فليست العلة أولى بعليتها من المعلول.

ثم الاستعداد فى المادة ليس متناهيا[٣] فى جميع المواد، بل مختلف. فما سبب الاختلاف فيها؟

و إنما تختلف [الصور لاختلاف استعدادات المواد، و الهيولى الأولى لا تختلف‌] استعدادا، بل هى مستعدة لقبول صورة الجسمية فقط.


[١]مكتوبة فى الأصل: بالعين.

[٢]هكذا فى الأصل، و قد يصح أن تكون: وجوه.

[٣]لا تتناسب كلمة «متناهيا» هنا مع سياق الجملة، و إنما كان من الأصواب أن تكون: متشابها.