مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٥ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود

و نخص أحد القسمين بمعنى يصلح أن يكون فصلا أو فى حكم الفصل.

فيتركب ذات واجب الوجود من جنس و فصل، أو ما فى حكمهما من اللوازم. و ذلك ينافى الوحدة، و ينافى الاستغناء المطلق فان المركب من معنيين، أو من اعتبارين: عموم و خصوص، فغير محتاج إلى مقوماته أولا حتى تتحقق حقيقته، و إلى مركب ثانيا حتى توجد ماهيته.

قال ابن سينا: إنى لا أجعل الوجود [عاما شاملا][١]/ ١٤ أ للقسمين شمولا بالسوية، فانه من الأسماء المشككة[٢] دون المتواطئة، و هو فى واجب الوجود أولى و أول، و فى ممكن الوجود لا أولى و لا أول.

و ما كان من المشككة، لم يصلح أن يكون جنسا، بل الأسماء المتواطئة التي تشمل الماهيات شمولا[٣] بالسوية، تصلح أن تكون جنسا.

فلم يلزم ما ألزمته، و لم ينتقض ما أبرمته.

قلت: صادرت على المطلوب الأول من وجهين:

أحدهما: أن انقسام الوجود[٤] إلى الواجب بذاته و الممكن بذاته،


[١]بياض بالأصل.

[٢]مكتوبة فى الأصل: المشكلة، و الأصح: المشككة. و الاسم المشكك له معنى يختلف عن معنى التواطي. فان الشى‌ء المنقسم بقسمين لا يجب أن يكون شمولهما بالسوية، و ذلك أنا إذا قلنا إن البياض ينقسم إلى بياض الثلج و إلى بياض العاج و إلى غيرهما، لم يجب أن يتساوى بياضا الثلج و العاج فى البياضية. (انظر مصارع المصارع. خ. للطوسى ل ٦١، و انظر أيضا الشفاء لابن سينا، قسم المنطق. العبارة ص ١٤، ١٥).

[٣]مكتوبة فى الأصل: شمولا لا.

[٤]مكتوبة فى الأصل: الوجود ينقسم.