مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٢ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
و إلى هاهنا محل الاتفاق مع وضوح البرهان، فأقول: المرجح لا يخلو إما ان يكون موجدا و إما أن يكون موجبا. و بطل أن يكون موجبا، لأن الممكن ما تردد بين الوجود و العدم لا ما تردد بين الوجوب و الامكان. فالمرجح إذن مرجح الوجود على العدم لا مرجح الوجوب على الامكان/ ٢٠١ فهو على الامكان. فهو مفيد الوجود، بل الوجوب يلزمه بعد وجوده نظرا إلى سببه.
و الوجود مستفاد له من الموجد نظرا إلى ذاته، إذ الممكن غير ضرورى الوجود و العدم. و لا يقال: الممكن غير ضرورى الوجوب و الامكان، لأن ذلك يتناقض فى نفسه لفظا و معنى. و يرجع حاصل القول إلى أن الممكن غير ضرورى/ ٢٠٢ الإمكان.
و كيف يكون ذلك و الإمكان ماهية؟ و ماهية الشىء ضرورية له، و لا تفارق الذات ذاته، فيتعين أن المرجح موجد لا موجب، و سقط التلازم الموهوم أصلا.
/ ٢٠٣ بقى موضع بحث، و هو أنه: متى يضاف الممكن إلى الواجب، و على كم وجه يضاف الفعل إلى الفاعل و المقدور إلى القادر؟
فأما متى، فلا متى، فلا يقدر فراغ و شغل و وقت فعل و وقت ترك، إذ الأوقات متشابهة، فلا يؤثر وقت على وقت إلا بسبب مخصص.
و إذا كان الفاعل كما كان، و لم يحدث أمر، فلم يحدث مخصص و لا مرجح سواء لازمه وجودا أو تبعه./ ٢٠٤ و عند القوم إنما يرجح الوجود على العدم فى الممكن لذاته إفاضة ذاته تعالى، فيطالبون بنفس الافاضة و الايجاب.
و يقال: ما الذي اقتضى كونه مقتضيا موجبا، كما طالبونا بوقت الافاضة