مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٣ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
و الايجاب. و كان جوابهم أن ذاتا يفيض منها شىء، أشرف من ذات لا يفيض منها شىء.
قيل لهم: هذا يشعر بأنه استفاد الكمال من الافاضة، و كامل الذات لا يستفيد الكمال من غيره.
قالوا: إن الفيض منه تبع لكماله ما له تبع لفيضه.
قيل لهم: فلم يكن إذن مفيضا موجبا بالذات، بل فاضت منه الموجودات و وجبت من غير إفاضته و إيجابه./ ٢٠٥ و هذا حكم لتبع، و التابع أبدا مع المتبوع فى الوجود، و لكن لا يضاف إلى المتبوع مقصودا و بالذات بل تبعا و بالعرض، قول غير قولك يحصل لأن كل علة تقع لمعلوله.
و لا يقال: إنه ليس يصدر عن علة بالذات.
و أما أنه غير مقصود، فان أردت/ ٢٠٦ أنه غير معتبر فى المعلولية، فهو كذب.
و إن أردت به أن العلة لا بقصده، أى لا يكون له فى إيجاده قصد غير ذاته، فهو صدق فى بعض العلل و كذب فى بعضها.
فأنتم طالبتمونا بوقت الابداع و سببه، و نحن طالبناكم بأصل الابداع و سببه.
و ألزمتمونا حدوث حادث لا من حادث، و ألزمناكم وجود الموجودات تبعا و بالعرض لا بالاختيار و القصد الأول.