مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود
و إن لم يكن، فاما أن يكون مركبا مثل أجسامنا المركبة من مادة و من صورة جسمية[١]، و إما أن لا يكون. و نحن نسميه صورة مفارقة، كالعقل و النفس.
و أما إذا كان الشىء فى محل، فهو[٢] موضوع، فانا نسميه عرضا.
و قد ذكر قبيل هذا الفصل أن الوجود ينقسم نحوا/ ل ٥ ب من القسمة إلى جوهر و عرض، و ذكر بعده فى فصل إثبات واجب الوجود، فقال: لا نشك أن [هاهنا][٣] وجودا، و كل وجود فاما واجب و إما ممكن.
فأقول فى الاعتراض، و بالله التوفيق:
القسمان الأولان- و هما الجوهر و العرض- من أقسام الوجود من
كل واحد منها، متقدما) فالهيولى لا تتقدم الصورة، لأنها شىء ما بالقوة، فاذا حصلت كانت واقعة بالفعل، فهى الجسم، و لذا فالجسم- كذلك- لا يتقدم الهيولى.
و التقسيم الذي يورده ابن سينا هنا شبيه بتقسيم فلاسفة اليونان، و هذا ما دعا الشهرستانى إلى تسمية كتابه «مصارعة الفلاسفة» لا مصارعة الفيلسوف، حيث إن ابن سينا يمثل بعض آراء غيره من القدامى، مما يجعل الرد عليه ردا عليهم كذلك.
[١]الصورة الجسمية فى نظر ابن سينا لا تخلو عن المادة الجسمية، كما لا تخلو المادة الجسمية عن الصورة. و لا يشترط ابن سينا فى الجسم أن يكون فيه بالفعل أبعاد ثلاثة هى:
الطول و العرض و العمق، كما لا يدخل التناهى فى ماهية الجسم، و إنما يعتبره لا حقا من اللواحق. و يقول إن الجسم إنما هو جسم لأنه بحيث يصح أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة كل واحد منها قائم على الآخر، و لا يمكن أن تكون فوق ثلاثة. و الجسم من حيث هو هكذا- أى من حيث فرض الابعاد الثلاثة فيه- هو جسم، و المعنى منه المرتسم فى الذهن من الأبعاد هو الصورة الجسمية. أما اللواحق، فهى من باب الكم لا من باب الصورة الجسمية.
[٢]مكتوبة فى النجاة ص ٢٠١ «هو» بلا حرف الفاء.
[٣]هذه الكلمة غير موجودة فى «مصارعة الفلاسفة» و موجودة في النجاة ص ٢٣٥