مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٨ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
بشرط أن يكون متناهى الذات/ ١٨٩ إذ قام الدليل على أن جسما لا يتناهى غير ممكن، كذلك يقدر العقل قبل العالم وقتا، و لكن بشرط أن يكون متناهيا. فان زمانا لا يتناهى غير ممكن، كما سنبين.
قال [ابن سينا]: للجسم وضع طبيعى، فلا يمكن فرض اللانهاية فيه.
و ليس للزمان وضع طبيعى و لا ترتيب عقلى، فيتصور فرض اللانهاية فيه.
عليه قلت: هذا الفرق بين الصورتين ليس بمؤثر، لأن البرهان الذي دل على استحالة وجود جسم لا يتناهى بعدا هو بعينه يدل على استحالة وجود مدة لا تتناهى زمانا، و وجود النفوس النباتية [و] الإنسانية لا يتناهى عددا/ ١٩٠ إذ الأوسط فيه أمور أولية:
منها أن الأقل من الأعداد الموجودة لا يكون مثل الأكثر.
و منها أن الأقل و الأكثر إنما يكونان فى العدد المتناهى، و ما لا يتناهى لا يتصور فيه الأقل و الأكثر.
و منها أنه لا يتحقق فى غير المتناهى جزء معلوم مثل النصف و الثالث و الربع، و نحن نركب من هذه المقدمات برهانا فى كل صورة.
و الغرض: الكلام أولا فى النفوس الإنسانية، فنقول: لو جعل فى الوجود ما لا يتناهى من النفوس الإنسانية يوم الأحد، لما أمكن أن يزداد بأعداد من النفوس فى يوم الاثنين، فان ما لا يتناهى عددا لا يزداد بعدد، و لكن قد ازداد. فاستثناه نقيض التالى أنتج نقيض المقدم/ ١٩٢.