مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٤ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
و الطبع و الاتفاق باطلان لا مدخل لهما فى كماله تعالى/ ٢٠٧ بل نحن وجدنا الممكنات بالذات قد دخلت فى الوجود، أعنى ترجيح جانب منها على جانب، و لا بد من مرجح لا إمكان له بوجه من الوجوه.
و إضافة الممكنات إليه تعالى و وجوه الاضافات إليه مختلفة. فمنها الاضافة و الايجاب، و منها الطبع و الميل، و منها الغرض و الحكمة، و منها الارادة/ ٢٠٨ و الاختيار و القصد. و لك أن تؤثر الأشرف فالأشرف منها.
و الشرائع قد وردت بتخصيص شرف الاضافة بالاختيار و الارادة و الخلق و الأمر و الملك لما فى هذه الاضافة من كمال الجلال و الاكرام، و لما فى سائر الوجوه/ ٢٠٩ من النقض و الانثلام.
ففى الإيجاب و الإضافة شبه التوالد و التناسل، و فى الطبع و الميل شبه القسر و الحاجة، و فى الغرض و طلب العلة حقيقة الحاجة.
و اللّه تعالى منزه عنها «تَبارَكَاسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» المختار الحق/ ٢١٠ قد بينا أن التقدم و التأخر و المعية على أنحاء أربعة: تقدم بالزمان، و تقدم بالمكان، و تقدم بالشرف، و تقدم بالذات.
و قد زيد فيه التقدم بالطبع و التقدم بالوجود فقط، و فرق بينهما.
و التقدم بالذات، بأن تقدم الواحد على الاثنين، معلوم. و الواحد لا يوجب الاثنين بالذات، ففيه معنى آخر، و هو التقدم بالطبع.
و تقدم الموجد على الموجد وراء العلة بالذات. و قد بينا أن مفيد الوجود غير مفيد الوجوب.
مصارعه الفلاسفه ١١٥ المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية ..... ص : ١٠١